يا طلاب لبنان اتّحدوا

بعد بروز دور الطلاب في ثورة 17 تشرين من العام الفائت وانخراطهم المباشر في العمل السياسي لمجابهة هذا النظام، بتنا اليوم أمام حاجة ماسة لبلورة حركة طلابية موسّعة جذرية ذات أهداف واضحة. فنضالات وتضحيات الطلاب في العام الماضي تحتّم علينا أن نحصد ما زرعنا رغم اختلاف جامعاتنا.


كلّنا، واقعون، في نفس الأزمة، وهي انهيار القطاع الجامعي والتعليمي بشكل عام وتكبيد الطلاب تبعات فشل سياسات الدولة، التي سعت على مدى ثلاثة عقود على استهداف الجامعة الرسمية وإعطاء التراخيص للجامعات الخاصة؛ وبالتالي دفع الطلاب إلى الالتحاق بالجامعات الخاصّة، وبالأخصّ ذات الأسعار المقبولة والتي تؤمّن المنح للطلاب.
ضُربت سمعة الجامعة اللبنانية، فباتت أيضاً كما سائر قطاعات الدولة محكومة بالزبائنية والتبعيّة السياسية، فالدخول إلى بعض الكلّيات، كالهندسة والطب والصيدلة وسائرها، بات محكوماُ بالواسطة والتوزيع الطائفي ضمن النظام التحاصص الطائفي. إثر ذلك، انصرف الطلاب إلى الجامعات الخاصة لمن استطاع اليها سبيلاً مع ارتباط هذه أيضاً بجهات سياسية واستعمارية واضحة. وبالتالي لا زلنا ندور في نفس الحلقة المفرغة.
واليوم فتحت الجامعات الخاصة حربها على الطلاب بشكلٍ همجي وواضح المعالم. بدأ سعر الصرف على سعر المنصة رغم أن غالبية أهالي الطلاب يتقاضون أجورهم بالليرة اللبنانية على السعر الرسمي أي 1515... يعانون من غلاء المعيشة والتضخم المالي والاقتصادي. والآن يواجهون صعوبة جديدة وهي صعوبة التعليم. بدأت الجامعة الأميركية في بيروت هذه الحرب كونها رأس حربة الجامعات الخاصة، تبعتها أختها الجامعة اللبنانية الأميركية، ومن المؤكّد أن بقية الجامعات الخاصة ستقوم بإجراءات مماثلة بغية "حماية هذه المؤسسات من الإفلاس". إن هذه الجامعات معفاة من الضرائب كونها "مراكز بحثية لا تبغى الربح" ولكنها كانت تراكم الأرباح سنة بعد سنة عند كبار إدارييها وفي الاستثمارات المتهورة التي قامت بها بدل من زيادة المنح او مساعدة الطلاب الأكثر حاجة. بل كان الإداريون الكبار يراكمون الأرباح عاماً بعد آخر على حساب موظّفي هذه المؤسسات، وخير مثال، طرد مئات العمال في الصيف الماضي من الجامعة الاميركية بينما يقارب المليون دولار أميركي سنوياً.
نحن اليوم أمام حاجة ملّحة لتشكيل جبهة طلابية موحَّدة جذرية إلى أقصى الحدود في صنع قراراتها للوقوف في وجه تحالف الجامعات والسلطة. وبالتالي نفرض أجندتنا ومطالبنا على هذا التحالف البرجوازي، لنكن رأس حربة لمواجهة هذا النظام ومدماكاً من مداميك إسقاطه.
يجب علينا أن نسعى لتشكيل اتحاد طلابي جذري ممتد من الجامعة اللبنانية إلى كافّة الجامعات الخاصة. ما قمنا به في العام الماضي كان ذا أثرٍ واضح في تزخيم الثورة وإحيائها. والآن مع هجمة الطبقة المسَيطرة علينا علنًا في خطوة لفرز الجامعات الخاصة وتخصيصها لمن يستطيعون دفع أقساطها التي أصبحت مرتفعة هو من تجلّيات الرأسمالية المتوحّشة على الطبقات المتوسطة والكادحة، لذلك يُحتّم التاريخ علينا نحن الطلاب الآن أن نمسك مربط التاريخ ونقبض على دورنا ونكون أساساً في معركة سياسية اجتماعية نحمي بها أنفسنا، والأجيال اللاحقة من الوقوع في فخ الجامعات الخاصة الباهظة والجامعة اللبنانية التي يتم إفشالها يومياً مع اهتراء بُنيتها التحتيّة والتعليميّة.
يا طلابَ لبنان، اتّحدوا؛ فلا شيءَ لتخسروه في هذه المعركة، أمامنا مستقبل ووطن لنكسبهم. فلتتشكّل المجالس الطلابية الخارجة عن أطر الجامعة، فلتكن المجالس غير تابعة لإدارات الجامعات أو شؤون الطلاب. فهذه المجالس نقابية بامتياز لكن جرى تدجينها عبر سنوات فأصبحت بلا قوة مادية، وأصبحت تجاذبات سياسية بين أقطاب البلد مع تراجع حجمهم بشكل دراماتيكي في انتخابات هذا العام. إن هذه المعركة وجودية، وهي من ضمن الصيرورة الثورية التي واكبنا من العام 2015 وحتى العام الماضي وما سيلحق من تحركات وانتفاضات شعبية حتى إسقاط هذا النظام بشقيه السياسي والاجتماعي، وتأسيس نظام اجتماعي سياسي أكثر عدلاً وتقدميّة من المسخ الرأسمالي الحالي. درس من دروس الثورة هو أن الأزمات والتخبّطات السياسية ليست كفيلة بإسقاط جمهورية الطائف هذه، بل علينا، نحن الجماهير الطلابية والكادحة تقع مسؤولية تفكيك هذه الجمهورية واستبدالها بمؤسّساتنا الشعبية العلمانية الديموقراطية.