انفجار بحجم الفساد ومتاعبنا

 لم يكن اليوم الرابع من آب يوماً عادياً في عملي الصحفي، لم يكن اتصالاً لتغطية مصوّرة كما جرت العادة في الأشهر والسنوات الماضية عند كل خضّة في لبنان، كالتظاهرات او الانفجارات الإرهابية أو غيرها، بل رأيت منزلاً بحجم عاصمة تهشّم وسقطت أعمدته من انفجار كان بحجم فساد الحكومات المتعاقبة التي انتفض الشعب ضدها في ١٧ تشرين الاول. انفجرت بيروت، ووجدت نفسي متجهاً بشكل سريع إلى موقع الجريمة، وتعذّر عليّ الوصول إليه بسبب زحمة السيارات على جسر شارل الحلو، فلجأت إلى الطرق الفرعية في الكرنتينا التي تغيّرت ملامحها كلياً. لم يبق فيها سوى جرحى ينقلون الجثث. غبارٌ يغطي ما تبقى من ذكريات في لوحات تتدلى عن جدران باتت مكشوفة للشارع، فترى صور عائلية، فنانين، لوحات بالأبيض والأسود وأخرى ملوّنة بالألوان الزيتية، ويتخلّل كل هذه المشاهد أصوات سيارات الإسعاف عن بعد وناس تصرخ "هنا جثة" أو بكاء رجل أمام منزله الذي أصبح تلّة من الحجارة.

Image