حين تصبح الهزيمة انتصاراً: من بعث 1967 إلى خطاب حزب الله اليوم.

هناك نوع من الأنظمة والحركات لا يُهزم فقط في الميدان، بل يُهزم مرة ثانية في اللغة. يخسر الأرض، ثم يسمّي ذلك صموداً. تنكشف عورته العسكرية والسياسية، ثم يطلب من الناس أن تحتفل لأن القيادة بقيت. وهنا لا تعود المشكلة في الهزيمة نفسها، بل في تزوير معناها. هذا ما فعله نظام البعث في سوريا بعد نكسة 1967. وهذا ما يفعله اليوم خطاب حزب الله وبعض أبواقه في جنوب لبنان، حين يحوّل الخسارة إلى ملحمة، والاستباحة إلى صمود، وبقاء التنظيم إلى انتصار. بعد حزيران 1967، كان يفترض بنظام البعث، الذي كانت تتحكم به اللجنة العسكرية، أن يقف أمام السوريين والعرب ويعترف بما حدث: الجولان سقط، الجيش هُزم، القيادة فشلت، والدولة دُفعت إلى كارثة. لكن النظام فعل العكس تماماً. بدل الاعتراف بالهزيمة، أعلن أنه انتصر لأن “هدف العدوان” لم يتحقق، أي لأن النظام نفسه لم يسقط. وبحسب قراءة منشورة عن مسؤولية النظام السوري عن الهزيمة، فإن اللجنة العسكرية استخدمت البعث واجهة أيديولوجية، وبنت أجهزة أمنية لحماية استئثارها بالسلطة، ثم بعد النكسة ادّعى النظام أنه انتصر لأنه أفشل إسقاط “نظامه التقدمي”، فيما بقي الجولان محتلاً وصعد حافظ الأسد، وزير دفاع الهزيمة، لاحقاً إلى قمة السلطة. هكذا وُلد أحد أكثر التعريفات هزلية للنصر في التاريخ العربي الحديث: أن تبقى السلطة ولو ضاعت الأرض.

Image

مارسيل غانم : "صار الوقت .."

منذ زمن بعيد،ثمة إعلاميون يحاورون ضيوفهم، وثمة مارسيل غانم الذي يحاور ذاته وضيوفه حضورٌ عابر لا أكثر. فالرجل محامٍ بحكم الشهادة قبل أن يكون إعلامياً، وفي ذلك تفسيرٌ لكل شيء: فهو النائب العام والمحامي والقاضي وهيئة المحلّفين مجتمعين، أما الضيف فما هو إلا إضبارة مفتوحة يقلّب صفحاتها على وقع طبول المقدّمة. ثلاثون عاماً من المهنة يمكن اختزالها في خمسة مشاهد وخاتمة واحدة.

Image

لما الإشتراكية؟

في صباح أحد الأيام، بادرتني والدتي بسؤالٍ بدا بسيطًا في ظاهره، لكنه كان يحمل في طياته تساؤلًا عميقًا ظل يراوِدها لسنوات: لماذا اخترتَ أن تكون شيوعيًا؟ ولِمَ تلك القناعة الراسخة بهذا الخيار، رغم أن ما نعيشه وما نشهده في العالم من حولنا لا يبدو مشجعًا لمثل هذه التوجهات؟

Image

هل المواجهة العسكرية التركية الإسرائيلية حتمية؟

بعد طرح مسألة التهديدات الإسرائيلية لتركيا للنقاش العلني من خلال الإعلام، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل أيام، ورَدِّه باستعداد بلاده لمواجهتها، يمكننا القول إن تركيا قد باتت تعترف رسمياً بهذه التهديدات، وباحتمال نشوب حرب بينها وبين الكيان الإسرائيلي في أي لحظة. ويأتي كلامه هذا بعدما أصبحت قيادة الكيان وإعلامه يجاهران بالعداء لتركيا ويتحدثان علانية عن خطرها على دولة الاحتلال، وكلام إعلامها صراحة إن تركيا باتت على قائمة الاستهداف بعد إيران، بعدما صنفوها "إيران أخرى". وبسبب هذا الخطاب الإسرائيلي العدائي تجاه تركيا، والذي يَلْهَجْ به قادة الاحتلال وإعلامه طوال الوقت، ربما لا يكون السؤال الذي يجب طرحه والبحث فيه هو: "هل ستستهدف دولة الاحتلال تركيا؟"، بل: "متى ستستهدفها؟"، وهي التي تستشعر أي خطر يحدق بها، مهما كان حجمه ومصدره، وتستعد لمواجهته.

Image

أخطار الحرب الصهيونية وأبعاد الدور الأميركي والإيراني

يتعرض لبنان اليوم لمخاطر هي الأكبر في تاريخه، تتداخل فيها حرب المطامع الصهيونية الوحشية ضده، ودور الولايات المتحدة الأمريكية الراعية له وفق مخططاتها للسيطرة على المنطقة، واستخدام لبنان من الجانب الإيراني مجرد ساحة وفقاً لمصالح إيران ومآربها. وإذا ما كانت وحشية العدو الصهيوني هي من صلب طبيعته العنصرية والتوسعية التي ظهرت مع غرس كيانه بقوة المجازر الدموية وتهجير أهل الأرض الفلسطينية، فإن تكرار العدوان والحروب ضد لبنان والبلدان العربية، واستكمال قضم وابتلاع ما تبقى من أرض فلسطين، والتوسع في أرض البلدان العربية المجاورة، تؤكد عدوانيته ونزعته للحروب وإلى اللااستقرار في المنطقة.

Image

زياد الشيوعي..

ربما زياد الرحباني بالنسبة للغالبية العظمى من الناس هو فنان، موسيقي، مبدع، عظيم، عبقري... والعديد من التصنيفات والنعوت، وكل تلك الصفات لا تنصفه ولا تنصف أعماله وإرثه. ولكن، من هو زياد الرحباني بالنسبة إلى شاب شيوعي في عشرينيات القرن الحالي؟ لا أعتقد أن معظم الشبان الشيوعيين في هذا القرن قد عايشوا زياد أو التقوه، أولربما لمحوه في مكان، أو حانة، أو حفلة، أو مظاهرة، أو في الشارع، لكنهم عرفوه من أعماله ومقابلاته، وربما سمعوا عنه من أصدقائه أو أشخاص عايشوه في فترات زمنية عديدة. أما ما لا يعلمه الكثيرون من شبان هذا الجيل وربما أجيال مضت، فهو أن زياد لم يكن فناناً أو مبدعاً فقط، بل كان شيوعياً بفكره وممارسته والتزامه.

Image
الصفحة 1 من 21