الفدائي "هيراكليس"

جاء في رواية "زهرة الطين" للكاتب مروان عبد العال ما يلي: "إن لنرجس عقلاً عربياً بامتياز" فهذا اللاجئ الغريب... هو حمل ثقيل، يودّ هذا العقل لو ينزل هذا العبء تماماً كالمخيم، فهو بالنسبة لهذا العقل، عيب أو قضية يجب أن يتم سترها بالدفن أو المحو أو التسييل، وأي سؤال عن نفسه ووجوده وذاكرته الوطنية كأنه تحريك لجراح يجب أن تندمل ... " 

Image

تأمّلات في الجماعات المتخيلة

بالانتماء إلى جماعةٍ ما، يظهر للفرد من يمكن (بل ويجب عليه) أن يقصيه ويستبيحه أو يقتله في نهاية المطاف. توضع الفروق بحيث يتصوّر الأول في وحدةٍ مع آخرين والآخر مختلف تماماً وغريب عنّي/عنّا في وحدة مع غرباء. الجماعة يمكن أن تقوم على أساس عائلي أو وطني أو مناطقي أو ديني أو لغوي أو عرقي أو جنسي أو على خليط منهم جميعاً بحيث يبتلع تصوّرٌ منهم التصوّرات الأخرى ويستخدمها على أساسه.

Image
Image
Image
Image

تصدير الطلاب كسلع النظام

في المقال السابق تناولت دور الجامعات الخاصة في لبنان سياسيًا كأدوات لإنتاج المعرفة البرجوازية والكولونيالية. انطلاقًا من ذلك الدور، يمكننا تفكيك مساهمة هذه الجامعات في الاقتصاد وفرضها لنظام اقتصادي معين في الدولة والمجتمع، فهي التي تدفع الطلاب نحو اختصاصات معينة دون أخرى. فمثلًا، نرى أنّ هناك طفرة في الاختصاصات الهندسية والطبية وحديثًا في اختصاص إدارة الاعمال وتفرعاته، وذلك ليس عبثيًا. هذه الاختصاصات هي ما يتم بيعه في السوق، فالطلاب أنفسهم ضحايا الاغتراب على أكثر من صعيد. فهم ضحايا الاغتراب الاجتماعي الذي تفرضه الجامعات، خصوصًا النخبوية منها عبر جعل الطلاب غرباء عن مجتمعهم وواقع النسيج المجتمعي. وعلى مستوى آخر، يُدرب هؤلاء الطلاب على أنهم الاختصاصيون الذين يملكون كل حلول المشاكل في المجتمع -لتكنوقراط- وفي ذلك اغتراب سياسي يجعل الطلاب يرون أنفسهم أرقى من سائر المجتمع.

Image
الصفحة 2 من 13