إعادة الإعمار: النبطية تتحدى "هوسمان"؛ أين ننمو؟
"يوماً ما، سنبني مدناً للتيه" – غي ديبور، "مجتمع المشهد" "الحيط عالحيط"، او المساحة، المدينة، البلدة والضيعة كما نسميها نحن. يسميها العدو "مستعمرة"، او "هدف مشروع". بغض النظر، فجلّ ما في الأمر أنها عمران، وخيول الحرب اليوم مسروجة على هذا المفهوم بالذات، ولو تظاهر محفل المحللين السياسيين والاخباريين ان في الأمر مكاسب اقليمية وسياسية وعسكرية غير ذلك. سنتجرّأ اليوم على مواجهة الموضوع الأكثر جدلاً، والهدف منه هو دفن حتمية الحرب الأبدية والبدأ بتخيل واقع "ما بعد الحرب": هذا الموضوع هو اعادة الإعمار. ليس السؤال اليوم "متى نعيد البناء؟" وحسب، بل "كيف نعيد البناء؟" و"لمن؟". من الضروري حتماً الانتباه من الأبعاد المخفية للعملية هذه، فههنا المخططون وكبار المتعهدين يستعدون في الصف لملئ مراكزهم في عملية اعادة الاعمار وسط غياب أي خطط موضوعة مسبقاً، سواء كانت مرتكزة على الدراسات العلمية ام مجرد بوادر حسن نية. وإن غابت هذه المبادرات و"فاعلي الخير" المقتدرين، فأقل ما يمكن توفيره للأرواح التواقة للعودة الآمنة والكريمة هو نظرة صائبة نحو ما نريده من مساحاتنا؛ ان توجّب علينا خلق مساحاتنا من نقاط متراجعة بفعل العدوان الصهيوني الأخير، فلنغتنم الفرصة، اذاً، لخلق مساحة ترقى لتضحيات شعبنا هذا. وبناءً عليه، فعلينا أيضاً ان نتطرق الى شهيات المخططين والمتعهدين ذاتهم، وفي ذلك منفعة للناس أن تيقن خطر أي خطة عمرانية مستقبلية (إن وُجٍدَت) تحمل كلمات كالتحديث والنظام وغيرها من المصطلحات الرنانة من فاعلي الخير كمن حمل "قميص عثمان" (كما فعل البارون "هوسمان" في باريس منذ قرابة القرن ونصف القرن) والتصويب على الأخطار الحقيقية من تهجير حضري جديد (شبيه بما حدث في وسط بيروت عشية اتفاق الطائف)، محو الذاكرة الشعبية واعادة انتاج سلطة الأرباح المؤبدة في الحجر والإسمنت.