الخروج من الأزمة بإسقاط الطبقة المسيطرة بكلّ الوسائل الثورية المشروعة

هل يعود انحباس تشكيل الحكومة إلى طبيعة الدستور والقوانين اللبنانية، وازدواجية التباس مرجعية التشكيل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف؟ هل الأزمة سياسية قائمة في طبيعة الدولة ودستورها وقوانينها؟ في الحقيقة ليست المشكلة في طبيعة الدولة ودستورها وقوانينها فحسب، بل هي في مكان أعمق. المشكلة ليست في الدولة بالأصل.

Image

الفيدرالية دويلات طوائف متصارعة وزوال للبنان الوطن والرسالة

في خضمّ الانهيار المتواصل وشموله المجالات والقطاعات كافة. وفي ظل استمرار عجز وتعنّت الأطراف السلطوية تمسّكاً بمصالحهم الشخصية والطائفية، وتبادلهم التهم بالعرقلة، بما في ذلك حيال تشكيل حكومة، يأتي طرح الفديرالية من البعض ليزيد التخبّط في لجّة معاناة وطنية ومعيشية مؤلمة، لم يشهد لبنان مثلها حتى في زمن سَفَر برلك والاستبداد العثماني. ويترافق ذلك بالتمادي في حالة اللادولة، ومواصلة مافيات المصارف والاحتكار وكبار التجار، بتواطؤ وحماية شركائهم في الطبقة السياسية، واستغلال الحاجات الملحّة للناس وأطفالهم، والتلاعب بالمواد المدعومة وإخفائها لبيعها في السوق السوداء، والارتفاع الجنوني للأسعار والتلاعب بالدولار.

Image

لا بالتدويل ولا بالترقيع الحل بالتغيير

مع استمرار التدهور الشامل في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والسياسية، يجري وضع الشعب والبلد اليوم بين تعنّت وعتم سلطوي، حتى إزاء تشكيل حكومة والتخفيف من وطأة الأزمات، وبين دعوة البطريرك بشارة الراعي الى تدويل لبنان، لكن الواقع القائم وتناقضاته، لا تبيّن في أيٍّ من المسلكين ، ما يُخرج لبنان من المأزق ويلبّي حاجاته فالنظام السياسي الطائفي الذي يُكبّل لبنان ويشلّ انتظام سلطته، هو نفسه الذي تشكّلت بنيته الاجتماعية وبنية سلطته في ظلّ الانتداب الفرنسي، مذُ اعلان لبنان الكبير عام 1920، الذي كان للبطريرك الحويّك دوراً معروفاُ في مرحلة الاستقلال، أنه أبقى لبنان على فالق الهزات والخضّات التي تستولدها طبيعته، والذي كان دائماً بحاجة إلى وساطات ووصايات خارجية ليستمر.

Image

المحامي مازن حطيط حول الإدّعاء بجرم "الإرهاب والسرقة" على موقوفي أحداث طرابلس: مستمرون بمتابعة القضية وللأسف لا يوجد تفتيش قضائي في لبنان

في سابقة جديدة وجّهت النيابة العامة العسكرية تهمة الإدّعاء بجرم "الإرهاب والسرقة" على مجموعة من الأشخاص أوقفوا خلال الاحتجاجات الشعبية احتجاجاً على الأوضاع المعيشية المتردّية في جميع المناطق اللبنانية وبخاصة في مدينة طرابلس، المدينة الأكثر فقراً في لبنان. وحول هذا القرار الانتقامي الذي يشكّل تصعيداً في الممارسات القمعية ضدّ المنتفضين، استضافت الزميلة سوسن سرحان ضمن فقرة "حوار اليوم" المحامي مازن حطيط، رئيس الهيئة الدستورية في الحزب الشيوعي اللبناني، عبر أثير إذاعة "صوت الشعب" للإضاءة على هذه الخطوات التي يقوم بها القضاء اللبناني والممارسات الأمنية المتصاعدة التي تلجأ إليها السلطة،

Image

أطراف الطبقة المسيطرة في لبنان تتسبّب بانفجار أزمة مزدوجة في طرابلس

"بقي بونابرت معتمداً على جمعية 10 ديسمبر، حتى تمكن من تحويل كامل الجيش الفرنسي إلى جمعية ديسمبرية كبيرة" (كارل ماركس: الثامن عشر من برومير، لويس بونابرت)

Image

ترابط التناقض الطائفي بالصراع الإقليمي وخطر تفكك الكيان

ليست التناقضات ذات الطابع الطائفي في الحياة السياسية اللبنانية ظاهرة عابرة أو سطحية، بل إنها مظهر لخلل بنيوي ارتبط بإنشاء الكيان اللبناني والنظام السياسي على أساسه. وقد نجم وينجم عن هذا الخلل، تناقضات داخلية وانقسامات عامودية وحروب أهلية، تتداخل وتتفاعل فيها صراعات إقليمية ودولية، تجعل الوضع اللبناني مرتهناً لها ولتسويات لا تتلاءم مع مصلحته، وليست حلولاً. وهذا ما يجعل الوضع اللبناني برمّته معرّضاً لهزات تلامس الكيان ووحدته الداخلية. وإذا ما قام بعض المنظّرين بتبرير النظام الطائفي وتصوير انه صيغة مُبدعة لواقع تعدّد الطوائف والمذاهب، فإن الحياة العملية وممارسات زعامات الطوائف والمذاهب، أظهرت عكس ذلك. فالبنية الطائفية للنظام ومعاييرها، هي العامل الأول لإعاقة وإفساد مناخ التعدد ومنع نجاحه.

Image
الصفحة 3 من 28