الصفحة 1 من 6

تتالت التحركات الاحتجاجية الشعبية الغاضبة طوال الأيام الماضية، وتركّزت بشكل رئيسي أمام مصرف لبنان والمصارف الخاصة، وأمام مداخل المجلس النيابي. ومع استنفار وزارة الداخلية والقوى التابعة لها للعب دور حرس المصرف وحرس المجلس، القمع تصاعد، فكانت ردة الفعل الطبيعية التصدّي له. الجموع الغاضبة المستاءة من الفقر ومصادرة ودائع صغار المودعين عبّرت عن جزءٍ صغيرٍ جدّاً من غضبها ووجعها أمام المصارف، فحطّمت القليل من زجاجها في رسالة احتجاجٍ أوليّة.

يحلّ العام الجديد وسط متغيّرات كبيرة وسريعة تحصل في لبنان كما في العالم أجمع. في بلدنا نودّع العام 2019 مع كارثة اقتصادية عميقة تطال آثارها الموجعة فئات اجتماعية واسعة جداً، في مقدّمتهم العمال والمُعطّلون عن العمل والمهمّشون والمزارعون والموظفون والأجراء، ومعهم فئات الطبقة الوسطى الآخذة بالانحدار سريعاً نحو القعر.

تناول أمين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد، في مقابلة على إذاعة "صوت الشعب"، الأزمة التي يمر بها لبنان وموضوع الاستشارات النيابية وتأجيلها، وأكّد على أهمية تشكيل كتلة وطنية معارضة لفرض ميزان قوى سياسي جديد من أجل فتح مسار التغيير والانتقال من الأزمة المستحكمة في البلد بانهياراتها إلى مجال عام أوسع وأرحب تكون المعارضة الوطنية فيه وازنة وفعّالة.

يعيش اللبنانيون اليوم كابوساً مقلقاً مع الصرف المتزايد للآلاف من وظائفهم، الهزيلة أصلاً، ومن يبقى في عمله يعمل بنصف راتب، بدءاً من موظفي المصارف نفسها التي لا تستطيع تحمل أعباء أشهر قليلة رغم تمتعها بسنوات طويلة من الدلال والدلع. من ارتضى العمل بنصف راتب، خسر حوالي نصف قوته الشرائية جراء انهيار سعر الصرف وغلاء الأسعار والتضخم الحاصل. أما أولئك الذين كانوا معطلين عن العمل، فهم الفئة الأكثر معاناةً، حيث يتجهون إلى انهيار اجتماعي قد يجرّ الكثيرين إلى المجاعة أو التشرّد أو الهجرة، أو الارتهان لمراكز القوى السياسية والمالية لقاء الفتات.

يلعب العم سام لعبته المفضلة اليوم. استغلال المتغيرات والتناقضات الداخلية القائمة، ومحاولة التأثير عليها لاستثمارها في حسابات مصالحه السياسية. الكونغرس الأميركي يناقش في جلسات علنية التطورات في لبنان. تبرز تناقضات بين أعضائه حول ماهية الوسائل الأفضل لاستثمار الانتفاضة الشعبية.


«النداء» وُجِدت كي تكون صوتاً للطبقة العاملة وكل الفئات الاجتماعية المستغَلّة، من أجراء وموظفين ومزارعين ومُعطّلين عن العمل، وطلاب وشباب ونساء في وطننا لبنان وفي كل العالم. ها هو شعبنا يخرج اليوم، لأسابيع متتالية رافعاً شعارات تعكس تقدم الوعي السياسي والطبقي لفئات واسعة من اللبنانيين ضدّ هذا النظام، وأحزابه الحاكمة، التي أوصلت بلدنا إلى مستنقع الانهيار الاقتصادي وما يتبعه من أزمات اجتماعية تطال هذه الفئات تحديداً.
تصدر «النداء» في عددها هذا لتقول أنّ الكلمة الآن للشعب، كما يجب أن تكون دوماً. فبعد مصادرة صوت الناس لعقود طويلة عبر سياسات التفرقة والمذهبة والزبائنية والتبعية، وإعلاء صوت رأس المال وزعماء الميليشيات فوق أي صوت آخر، خرج في 17 تشرين الأول 2019 والأسابيع التي تلته صوتٌ عذب، قويّ، هدّار، مزلزل هو صوت الناس الذي لن يخفت بعد الآن.
المؤامرات كثيرة، وفي جعبة الأعداء والخصوم عشرات الألاعيب والأدوات التي يمكن استخدامها لتأديب الناس وتنحيتهم جانباً. حاولوا الترهيب بالسلاح وبالعصي ففشلوا، وحاولوا حرف الأنظار نحو قضايا أخرى ففشلوا أكثر، وحاولوا التخوين فانقلب عليهم سحر الساحر. يحاولون اليوم أن يجلسوا معنا في الخندق لمحاولة التأثير والتشويه، لكننا سنفشّلهم مجدداً.
لقد انطلق قطار الشعب، ولن يقف أحد عثرةً أمامه، قريباً أو بعيداً. قد يتمهل أمام منعطف هنا، ويأخذ بعض الوقت أمام محطة هناك، لكنه يعرف غايته، وسيسعى مجاهداً مقاتلاً، متسلّحاً بالرؤية، وبحقوق الناس، وبثقتهم، أن يصل إليها رغم كل الصعاب.
اليسار يسبح في مائه "الفضلى" الآن، وعليه أن يخرج منه بأوفر المكتسبات لشعبه ولنفسه. فلتكُن له ساحات الصراع، ولتبقَ الكلمة للشعب دوماً!

الصفحة 1 من 6

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل