تفاءلوا بالشعب، تجدوه!

«النداء» وُجِدت كي تكون صوتاً للطبقة العاملة وكل الفئات الاجتماعية المستغَلّة، من أجراء وموظفين ومزارعين ومُعطّلين عن العمل، وطلاب وشباب ونساء في وطننا لبنان وفي كل العالم. ها هو شعبنا يخرج اليوم، لأسابيع متتالية رافعاً شعارات تعكس تقدم الوعي السياسي والطبقي لفئات واسعة من اللبنانيين ضدّ هذا النظام، وأحزابه الحاكمة، التي أوصلت بلدنا إلى مستنقع الانهيار الاقتصادي وما يتبعه من أزمات اجتماعية تطال هذه الفئات تحديداً.تصدر «النداء» في عددها هذا لتقول أنّ الكلمة الآن للشعب، كما يجب أن تكون دوماً. فبعد مصادرة صوت الناس لعقود طويلة عبر سياسات التفرقة والمذهبة والزبائنية والتبعية، وإعلاء صوت رأس المال وزعماء الميليشيات فوق أي صوت آخر، خرج في 17 تشرين الأول 2019 والأسابيع التي تلته صوتٌ عذب، قويّ، هدّار، مزلزل هو صوت الناس الذي لن يخفت بعد الآن.المؤامرات كثيرة، وفي جعبة الأعداء والخصوم عشرات الألاعيب والأدوات التي يمكن استخدامها لتأديب الناس وتنحيتهم جانباً. حاولوا الترهيب بالسلاح وبالعصي ففشلوا، وحاولوا حرف الأنظار نحو قضايا أخرى ففشلوا أكثر، وحاولوا التخوين فانقلب عليهم سحر الساحر. يحاولون اليوم أن يجلسوا معنا في الخندق لمحاولة التأثير والتشويه، لكننا سنفشّلهم مجدداً.لقد انطلق قطار الشعب، ولن يقف أحد عثرةً أمامه، قريباً أو بعيداً. قد يتمهل أمام منعطف هنا، ويأخذ بعض الوقت أمام محطة هناك، لكنه يعرف غايته، وسيسعى مجاهداً مقاتلاً، متسلّحاً بالرؤية، وبحقوق الناس، وبثقتهم، أن يصل إليها رغم كل الصعاب.اليسار يسبح في مائه "الفضلى" الآن، وعليه أن يخرج منه بأوفر المكتسبات لشعبه ولنفسه. فلتكُن له ساحات الصراع، ولتبقَ الكلمة للشعب دوماً!

Image

الدولة المتسوّلة، الفقراء المتسوّلون، ومشهد من فيلم أميركي

مدينة خيالية في الولايات المتحدة الأميركية، 1999 في المشهد النهائي لفيلم "فايت كلوب/ نادي القتال" (Fight Club,1999)، يدير لنا البطلان ظهرهما ويستمتعان بالمنظر، بينما نشاهد معهما من خلف الألواح الزجاجية لإحدى ناطحات السحاب، تفجير البنايات وتساقطها الواحدة تلو الأخرى في ظلّ تصاعد إيقاع الموسيقى. لم تكن هذه المباني عادية، بل هي المباني التي تُحفظ فيها سجلّات بطاقات الائتمان، فجّرها أعضاء العصابة لـ "محو الدّيْن"، كما تقول الشخصية الرئيسية. لم يكن للبطل حلّ آخر لمعالجة ما يعيشه هو وما يعيشه الناس من حوله، ذلك الفرد الوحيد في مطحنة الماكينة اليومية لرأس المال، العاطل عن العمل، المستهلِك المكبوت الذي لا يجد هدفاً لحياته فيحاول بشتى الأشكال الخروج من النظام. بيروت، 2019يدور رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في الفترة القادمة على عدّة عواصم، مادّاً يده لأمراء وملوك ورؤساء العالم، علّهم ينقذونه وينقذون النظام الذي دعموا نموّه.نقول "ينقذونه ونظامه"، لا "ينقذون الناس"، لا "ينقذون الشعب المحترق بنار الديْن"، لأن الودائع التي يأمل الحصول عليها تسعى إلى تأبيد حكم الطبقة الحاكمة التي تجد نفسها اليوم في أزمة موت البقرة التي اعتادت حلبها لسنين طويلة.رئيس الحكومة "يشحذ علينا"، وسندفع نحن القروض والفوائد التي ستنعش مؤسسات الطبقة الحاكمة وجيوبها. شوارع بيروت الحقيقية، 2019حين قرّرنا تصميم غلاف هذا العدد، وجدنا بأنه من الضروري أن تكون فكرة التسوّل في أساس الغلاف. لكن ما في الصورة مختلفٌ كل الاختلاف عن تسوّل سعد الحريري. ما في الصورة واقعٌ أصبحنا نراه في شوارعنا أكثر فأكثر، من أطفال وعائلات بكاملها أو عجائز فقدوا كل أملهم ببيت أو عمل. هذا ما صنعه النظام بنا، هذا ليس خطأ فردي أو تقاعص عن العمل، كما يريدوننا أن نظنّ. في الواقع، أنتج النظام اللبناني نوعين من التسوّل، تسوّل الناس في شوارع المدينة والقرى والمناطق لأن الطبقة الحاكمة نهبتهم وأنهكتهم، وتسوّل رئيس حكومة وطاقمه السياسي لضخّ المال في جيوب النظام الذي بدأت غيبوبته تنبئ بموت قريب. تسوّلنا وتسوّلهم أضداد، صورة عكسية لضحية وجلّاد، إفلاس شعب ومؤسسات ودولة وإرهاق الطبقة العاملة بمستقبل غير معلوم، وانتكاسة مؤسساتهم لأن من كان يدرّ عليهم بالمال لم يبق له ما يسد الرمق. والضدان هذان لا يلتقيان، إلّا للمواجهة.فجّر تايلر دردن وعصابته في "فايت كلوب" المباني التي تحوي الديْن. فهل نرى نحن مباني الطبقة الحاكمة ومراكزها ومصالحها، وننقضّ عليها؟ 

Image

العملاء.. ثلاثة!

العملاء في بلدي ثلاثة: الأوّل، العميل العسكري الواضح والصريح بعمالته، الذي لا يتخفّى خلف أي صفات أخرى، وهو يمارس دوره في خدمة العدو بشكل معلن وفي الضوء. هذا النوع من العملاء من السهل جدّاً الإشارة إليه، وبالتالي القضاء عليه، أو أقله تقليل فعالية دوره من خلال عزله أو حبسه أو قتله.

Image

رجال الأعمال، والمستعمر والخوف

من المضحك أن نتوقّع من اجتماع يحضره أمراء الحرب الأهلية، ورجال الأعمال وورثة كاتبي السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي أوصلتنا إلى حيث نحن، قرارات لمصلحة الطبقة العاملة والمُهمّشة. خرجوا من الاجتماع كما دخلوا، بجيوب مثقلة بثرواتنا وضمائر غير آبهة لما اقترفوا. في صراعنا اليومي في هذه المنطقة، لا يُخفى علينا من هم أعداء الداخل وناهبيه، ولا تُخفى نهاية الطريق التي يسيّروننا عليها، لا يُخفى إلّا سرّ قدرتهم المتجدّدة على تخدير الأغلبية وتغريبها عن مصالحها.

Image

الغول والتاريخ

في سياق كتابة تاريخ الشعوب، مهما فنّدت الرواية تاريخ القمع والقهر والاستغلال وتفاصيله، تكون السردية منحازة للاستعمار والنظام المهيمن، إن لم تكتُبْ عن المقاومة التي نشأت في ظلّ هذا النظام. وفي يومنا هذا، لا حدود للمقاومة، أي لا حدود للمجالات التي تعمل المقاومة من خلالها، لأنّ لا حدود للرأسمالية. ونحن نعلم ذلك، علمَ اليقين، وعلمَ التجربة.

Image

الفزّاعة والوحش الحقيقي

لا جديد تحت شمس هذا الصيف: اليمين اللبناني يمدّد سلطته، من الموازنة حتى القضاء على الأحراج في عين دارة وسدّ بسري وأزمة النفايات المرتقبة، حتى منع حفلة موسيقية بحجّة المسّ بالمقدّسات، والممارسات العنصرية اليومية. اليوم يمأسس اليمين إقصاءه للطبقة العاملة عبر مداهمات ترهيبية ل"تطبيق" قانون عمل على المهمشين فقط، على المستضعفين فقط، على من لا يملكون إلّا فتات الفتات. اللاجئات واللاجئين -تماماً كما في حفلة الجنون الحاصلة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية- هم المستهدفون الأساسيون في هذه الحرب. الفاشية اليوم تلقي اللوم على اللاجئين في كل شيء. الكهرباء، المياه، غياب فرص العمل، انقراض الثدييات، كلّه يحصل بسببهم، ويجب وبشكل سريع التخلّص منهم.

Image
الصفحة 1 من 3

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل