لماذا لا يستعاد المال المنهوب، ويبدأ التقشّف من فوق؟

لم يكن ما جرى يوميْ الأحد الفائتين من تحركات شعبية في بيروت ومناطق لبنانية أخرى، سوى عيّنة لما يمكن أن يحدث من جرّاء تفاقم الأزمة الاقتصادية الاجتماعية والضائقة المعيشية. ويؤكد شمول هذه التحركات مناطق عديدة، أن الجوع والفقر لا دين له ولا طائفة أو مذهب، وكذلك الثراء الفاحش والفساد. فاللبنانيون بمعظمهم، وبخاصة الطبقات الشعبية، ينتابهم القلق المترافق مع الشعور بعجز الطبقة السلطوية وسياساتها المتبعة، عن إيجاد الحلول لحاضرهم ومستقبل أبنائهم. فهم يشهدون يوميّاً إقفال مؤسسات جديدة متوسطة وصغيرة، ويلمسون تقلّباً وارتفاعاً بأسعار سلع ضرورية، وببدء انخفاض سعر الليرة حيال الدولار الأميركي. ويرون أن في الوقت الذي يتزايد فيه عدد البالغين سنّ العمل سنوياً، المتخرّجين من الجامعات والثانويات والمهنيات، تتناقص فيه فرص العمل التي تملي على أفضل الكفاءات والطاقات الهجرة القسرية. وما دام الاقتصاد الللبناني ريعيّاً وتابعاً لمراكز الرأسمال العالمي وصناديقه ووصفاته، فلا خروج من هذه الأزمات. وإذا ما كان السبب الأساسي لاستمرارها، يكمن في سياسات السلطات المتعاقبة منذ 30 سنة، والتي جعلت الاقتصاد اللبناني الريعي، أكثر تبعية لقوى الرأسمال الخارجي ووصفات صندوق النقد الدولي، فإن استمرارها في السنوات الأخيرة أدّى إلى تسريع الانحدار اقتصاديّاً وماليّاً وفي الوضع المعيشي، خصوصاً لذوي العمل المأجور والطبقة الوسطى. ورغم كثرة التحدّث عن الإصلاح ومحاربة الفساد، لم تُحل مشكلة. ولم يُحاسب فاسد واحد. ويجري الحديث عن اتخاذ تدابير غير شعبية، لتخفيض عجز موازنة 2020، بتحميل الطبقات الشعبية أكلاف أزمة هم ضحيتها وجعلهم أيضاً ضحية ترميمها. ولم يخطر في بال المسؤولين استعادة المال العام المسروق الذي يبلغ أضعاف أضعاف عجز الخزينة لسنوات طويلة. وإذا كان لبنان ليس مُفلساً بل منهوباً، فلماذا الصمت عن الناهبين؟ ولماذا لا يُفرض على حيتان المال في المصارف وكبار الأثرياء الذين راكموا أرباحهم من استغلال الشعب، أن يُسهموا بتخفيض بل إطفاء هذا العجز؟ فلم يعد بوسع الناس تحمّل أوجاع أكبر، وديون على لبنان أكثر، سيدفعها اللبنانيون وأحفادهم والأجيال الجديدة. فلم يتركوا للناس مجالاً واحداً ليتنفّسوا. فقد رفعوا خلسة، فاتورة الكهرباء في بيروت، برفع مائة كيلو واط من الشطر الأول المنخفض سعره، ومائتي كيلو واط من الشطر الثاني، وضمّهم إلى الشطر العالي، فتزداد فاتورة الكهرباء الشهرية حوالي 35%. عدا ما تتضمّنه هذه الفاتورة، وكذلك فاتورة الهاتف والمياه، من أصناف رسوم، تزداد عاماً بعد آخر. ويبشّر المسؤولون الناس، بأن من ضمن تدابير تخفيض العجز، زيادة ساعات تقنين الكهرباء، بعد 30 سنة على توقّف الحرب الأهلية. هذا إضافة إلى التلويح بزيادة أسعار المحروقات. وتأتي مشكلة قانون الايجارات الجديد، لتفرض تهجير من عجزت الحرب الأهلية عن تهجيرهم من بيروت والمدن، وفي ظلّ غياب خطة إسكانية لا حلّ لمشكلة السكن بدونها. ومع أن صندوق مساعدة المستأجرين القدامى لم ينشأ بعد، ثمة قضاة يحكمون على المستأجر بالإخلاء. وجرى توقّف القروض السكنية التي تنعكس سلباً خصوصاً على الشباب وبناء مستقبلهم. وعلى رغم الحديث عن التدابير غير الشعبية، نجد أن عادات السلطويين هي هي... من تشكيل الوفود الفضفاضة والفنادق الفخمة المكلفة جدّاً للخزينة المنهوبة، إلى صفقات في كلّ مشروع. فالتدابير غير الشعبية هي على الناس الذين هم ضحايا سياساتهم وفسادهم، ولا تطال تحاصصاتهم ومحميّاتهم. فتبقى الخزينة سلّة مثقوبة، ويحتمون بطوائفهم. فلماذا لا تطال التدابير غير الشعبية النواب والوزراء ونفقات الرئاسات وأصحاب المخصّصات الكبيرة والمصارف؟ ألا يجب أن يبدأوا بأنفسهم...؟ّ!لم ينسَ الناس الرئيس اليساري السابق للأوروغواي، خوسيه موهيكا، الذي انتهت ولايته منذ سنتين تقريباً. فقد اقتطع من مخصّصه كرئيس، المبلغ الذي كان يعيش فيه قبل رئاسته، وحوّل الباقي إلى جمعيات خيرية، وبقي على تنقله في سيارة فولزفاغن يمتلكها قبل رئاسته، ويتنقّل بدون طبل وزمر. كما شاهد الناس على الشاشات، رئيسة كرواتيا، كوليندا غربار كيتاروفيتش التي اختارت الانتقال إلى سوتشي ـ روسيا في القطار لأنه أقلّ كلفة من الطائرة لتشجيع فريق بلدها لكرة القدم في مباريات كأس العالم.فلماذا لا يبدأ التقشّف من فوق ويُستعاد المال المنهوب؟!!  

Image

ادفع يا سعدو

تخيّل الأمر معي، إذا كان عليك دين لبائع الخضار بجوار منزلك (ليكن اسمه خضر). وأصبح الأمر ضاغطاً، ولنفترض أنه لديك أخ اسمه سعدو يعيش معك في المنزل ويأكل ممّا تشتريه من خضر. فماذا ستفعل في هكذا وضع؟ سيكون لديك خيار من ثلاث، أو تعمل على زيادة إنتاجيتك لتغطية الدين. أو تطالب سعدو بأن يتحمل مسؤوليته ويشاركك في سداد الدين. أو تسعى للحصول على المال عبر دائن ما. وبما أنك كنت قد بدأت بالاستدانة من خضر، فهذا يعني أنك غير قادر في ظرفك الحالي على زيادة إنتاجيتك. فلنعتبر أن أخاك لم يقبل بتحمل المسؤولية لا بل عرض عليك أن يقدم لك مستحقات خضر كدين ومع فائدة. في هكذا حالة لن يكون أمامك إلا الاستدانة. فلنفترض أنك حصلت على قيمة الدين من سعدو ولتكن قيمته 100$ مضاف إليه فائدة، ولتكن نسبتها 10%. في هذه الحالة ستتمكن من سد الدين المتوجب عليك لخضر. ومن جهة أخرى، تراكم عليك دين جديد قيمته 110$. هل انتهت القصة؟ أبداً. الحياة مستمرة، وحضرتك، بعد أن قمت بتسديد الدين لخضر، وراكمت دين جديد لدى سعدو. ستبدأ منذ اليوم الثاني في الاستدانة مجدّداً من صاحب محل الخضار خضر. خاصة إن كان إنتاجك أقل من مصروفك. فتخيّل معي إن كنت لا تنتج أصلاً. بهذه الحالة، سيكون عليك أن تراكم دين جديد من دائن جديد أو من سعدو نفسه، ولكن ليس لتدفع 100$ جديدة لخضر فحسب، بل ولتدفع الـ110$ لسعدو. وبهذه الحالة عليك أن تستدين 210$ لتسد الدين. وإن كان هذا الدين بنفس الفائدة الاولى، حينها سيصبح المبلغ المتوجب عليك 210$ مضاف إليهم فائدة 10%، أي الدين الإجمالي 231$. وإن استمرت هذه الحالة لمدة 30 سنة. فهذا المبلغ سيتضاعف مئات المرات. تقريبا هذا ما حصل في لبنان. عمد مصممو اقتصاده السياسي على جعله في خدمة دين عام، الذي هو بدوره في خدمة هؤلاء المصممين، أي تلك السلطة التي حكمت بعد الحرب بالتحالف مع ما يُسمّى "الطغمة المالية"، أصحاب المصارف والثروات المتوارثة. تخيّل معي أنك أحد الذين قدّموا لصديقنا في المثال قرضاً بقيمة 100$، ولتكن يا صديقي شخصاً جشعاً يعبد المال، ويسعى إلى تكديسه. فهل ستسعى إلى إيقاف هذه الدوامة في لحظة ما؟ أم ستقوم بتديين صاحبنا أكثر، ومن ثم تصبح خدمة الدين أو قيمة الفوائد المفروضة عليه أكبر بعشرات المرات من الدين الأساسي نفسه. وأن يبقى صديقنا في المثل الأول يدفع لك مدى الحياة دون التمكن من سداد الدين ولا حتى فوائده. ألن يكون ذلك عملاً رائعاً لشخصٍ جشع مثلك؟ من جهة أخرى. تخيّل معي يا صديقي الجشع أن يطلب منك أحدهم حلّاً لهذه المشكلة. ألا وهي إيقاف تدهور حالة صاحبنا المديون. فما الذي ستقترحه؟ أعتقد أنك ستطلب منه أن يتقشف. وإن قالوا لك هو أصلا لا يأكل، فستقول أن الله في عونه! سأبحث له عن دين جديد ليسدّد لي قسماً من مستحقاتي. سأتنازل من أجله وأتحول إلى شحاذ يصول ويجول على الدائنين لأؤمن له مالاً على شكل دين، ليعطيني إياهم على شكل خدمة دين. ولكن يا صديقي، أنت حققت ثروات طائلة من هذه اللعبة، وهي مستمرة منذ ثلاثين عاماً، ألا يجب أن تدفع أنت قليلاً؟ ألم يقم هذا الرجل المسكين بدفع لك دينك الأساسي مئات المرات خلال هذه الفترة؟ طبعاً ستقول: أنا لا دخل لي. هذه هي اللعبة. أنا اعطي الدين وهو يعمل كل حياته ليدفع لي. وماذا عن سعدو؟ فهو يأكل ويشرب ممّا يشتريه أخاه، فلماذا لا يدفع؟ ستقول: سعدو قام بواجبه، وقدم ديناً لأخيه كي يسدد دينه لخضر، هل نسيت؟ طبعا لم أنسَ. أخيرا. في حالة لبنان بعد الحرب، أفضل طريقة كان ممكن اعتمادها لتغطية عملية إعادة الإعمار هي ضريبة تصاعدية على الدخل والثروة، يتم من خلال عائداتها تمويل هذه العملية. وبهذه الحالة، لا يحتاج البلد الى الاستدانة. والان بالعودة الى مثالنا، صديقنا الجشع، وليكن اسمه فؤاد مثلا، بما انه أحد مصممي الاقتصاد السياسي لهذا البلد، طبعا لن يقبل أن يساهم في نهضة البلد عبر دفع ضرائب، لأنه بذلك لن يحقق اي عائدات مالية، بل سيكون مواطن كغيره يتحمل كلفة اعادة بناء الاقتصاد. لذا فؤاد، عمل وسيظل يعمل على إغراق الدولة بديون تكون عائدات فوائدها له. وهكذا سيكون كل اللبنانيين يعملون لدى فؤاد وأصدقائه. فكلما زاد حجم الدين زادت ثروات فؤاد وأصدقائه. أخبار متفرقة: الرئيس الحريري في الإمارات بهدف الحصول على أموال للبنان على شكل ودائع بفوائد عالية. الجراح وشقير يرفضون الحضور أمام المدعي العام المالي، ويستخدمون الغطاء الطائفي لمنع التحقيق معهم في قضايا فساد، وهو نفس الأسلوب الذي اعتمده فؤاد السنيورة عندما تم فتح ملف الـ 11 مليار. جمال ترست بنك اقفل نتيجة للعقوبات الأميركية.

Image

مصر ولبنان والعراق: انتفاضات شعبية متشابهة؟

الشعوب العربية ليست على ما يرام. الحروب والاحتلال والاستغلال الطبقي والفقر والبطالة والتهجير والقتل والإرهاب والعقوبات والمذهبة والأصولية والقمع والاستبداد تلاحقها من كل صوب. منطقة تختزن ثروات نفطية هائلة، وموارد بشرية وأراضٍ ومساحات ومضائق وممرات وموقع جغرافي تكفي أن تصنع منها قطباً دوليّاً صاعداً لديه ما يكفي من الموارد والإنتاج لتأمين الأمن الاجتماعي والسياسي، وفرص العمل والتعليم والصحة والسكن والاستقرار لكل أبنائها. لكن، هيهات. كما كل التناقضات التي لا تجد حلولاً لها، لا بدّ لتلك الأزمة أن تنفجر، وأن تنعكس انتفاضات شعبية مستمرة على هذا الواقع المزري، وهذا ما يحصل اليوم. تعيش العديد من دول المنطقة موجةً جديدةً من انتفاضات الغضب الشعبي التي تأتي كردة فعل على الواقع المعيشي الحالك. ها هم الملايين ينزلون إلى شوارع مصر والعراق ولبنان والسودان والأردن والجزائر وغيرها لا لشيء إلّا للتعبير عن ذاك الألم والشعور بالمهانة والذلة وانتقاص الكرامة من هذا الواقع. انتفاضات لا زال يحكمها إجمالاً الطابع العفوي والشعبوي والقائم على رد الفعل و"فشة الخلق"، لكنّه أيضاً يحمل في طياته تعبيراً صارخاً عن الحاجة الماسة والتاريخية لإحداث تغيير جذري تقدمي على امتداد دول منطقتنا. مصر أمّ الدنيا التي كانت بوصلة المنطقة ورافعة العمل السياسي فيها، صارت مصر التي تنتظر صندوق النقد الدولي كي يمنّ عليها بقروض ميّسرة مقابل حزمة من الشروط و"الإصلاحات". مصر التي كانت محور الصراع مع العدو الصهيوني لعقود، صارت مصر التي تحاصر غزّة، والتي تتمنى على أثيوبيا أن لا تقطع عنها مياه النيل. حكمها "مبارك"، نيابةً عن المؤسسة العسكرية طويلاً، ومن بعده حاول أن يحكمها "مرسي" والإخوان، لكنّ مصر انتفضت على الأول وقاومت قمعه بالحديد والنار، ثم خرجت على الثاني فأقصته دون تردد، لينتهي بها الأمر بالنظام الجديد - القديم عبر حكم السيسي نيابةً عن المؤسسة العسكرية مجدداً. حملةٌ من الوعود الرنانة والأحلام الوردية رافقت حكمه، وكذلك رافقته ممارسات متجدّدة من كمّ الأفواه وترويض المعارضة وإسكات أي صوت منتقد، وتم الإمساك بالإعلام تماماً. 60 ألف مواطن مصري على لوائح الإرهابيين المطلوبين للدولة بينهم شيوعيون ويساريون تهمتهم أنهم... إخوان! هرول النظام نحو الصناديق المانحة، فهو يريد المال لإطلاق بعض المشاريع وإيهام الناس أنّ الوضع على ما يرام، وأن الأزمة أخيراً وجدت حلّها. المال الخليجي أتى بوفرةٍ، وبشروط سياسية منها ما هو مرتبط بالحرب على اليمن ومنها أو بالتنازل عن سيادة البلاد عن جزرها تيران وصنافير في البحر الأحمر. مال صندوق النقد الدولي أتى منه 12 مليار دولار، ومعه حزمه من الشروط، هي نفسها التي يطرحها علينا مهندسو "سيدر" اليوم في لبنان. في مصر، تحرير سعر الصرف، وتحرير أسعار المحروقات ورفع الدعم عنها، ورفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 14%، كانت من الوصفات الجاهزة لدى الصناديق، يرونها تصلح لكل زمان ومكان. سلطة تعمل في خدمة رأس المال المصري والدولي لم تتردد لحظةً. أطلقت نيران إصلاحاتها القاتلة على شعب يئنّ فقراً أصلاً. فكانت النتيجة تدهوراً حاداً في حياة المصريين رغم بعض التحسنات الشكلية التي طرأت على أرقام الموازنة ومؤشرات الاقتصاد الكلي. لكنّ الاقتصاد الذي يعني الناس هو اقتصاد توزّع الثروة، وهو حال الطبقة الوسطى والفقيرة التي تدفع دوماً ثمن هذه السياسات لتضخ الثروة من جيوبها إلى جيوب الأغنياء. 100 مليون مصري يعيش 33% منهم الآن في حالة فقر مدقع حيث يعيشون بأقل من 48$ شهريّاً بحسب أرقام المؤسسات الإحصائية الرسمية، فيما تقدر جهات دولية وصول نسبة الفقر عموماً إلى حوالي 60% أي 60 مليون مواطن مصري. لم تعد الأكاذيب تجدي نفعاً، ولا أبواق السلطة وإعلاميوها. الناس الموجوعة سوف تخرج على الحاكم، سواء أعجب ذلك المفتين والضباط أو لم يعجبهم. إرهاصات أولى ظهرت في مصر في الأسابيع الماضية، ولا شكّ أن حاجز الخوف والترهيب يكسر من جديد، ولعلّ الشارع يريد أن يعلي صوته ليقول أن لا صوت يعلو فوق صوت الجماهير، وأن حلم المصريين أن تعود مصر رافعةً للعمل الوطني كما للتغيير المنتظر. لبنان مختبر آخر لسياسات اللبرلة وضرب القطاعات المنتجة والاستدانة من أجل تمويل حاجات الخزينة التي يذهب جزء كبير منها سرقة لمصلحة أرباب السلطة. لبنان "عايش بالدين"، لكنّ هذه الوصفة لها حدودها التي لا بدّ ولا مجال إلا أن تنفجر إذا لم تكن الاستدانة من أجل التنمية والاستثمار والإنتاج. وبالفعل، ها هي تنفجر اليوم. لقد أدى اتفاق الطائف الذي عقد بتسوية سورية سعودية أميركية إلى إرساء معادلة جديدة في تقاسم السلطة، والتي قادها الثلاثي المستقبل وأمل والاشتراكي. ولتسهيل سيطرتهم كان لا بد من إقصاء المعارضة وإسكات صوتها ومصادرة النقابات عبر التزوير في الاتحاد العمالي العام، وصولاً إلى السطوة الأمنية وشراء الذمم. انهارت التسوية القديمة عام 2005، ثم أنتجت تسوية جديدة في العام 2007 أدت إلى تحويل ثلاثي الحكم إلى سداسي مع دخول القوات اللبنانية وحزب الله والتيار الوطني الحر بشكل فعال إلى جنّة الحكم وبقرته الحلوب، وبشكل أساسي بينهم التيار الوطني الحرّ. تغيرات كثيرة حصلت في الوجوه والأسماء والقيادات والأحزاب الحاكمة، لكن المضمون ظلّ واحداً. نموذج اقتصادي ريعي يقوم على الاستدانة لتمويل العجز، ويضع مقدرات الدولة كلها في خدمة مصالح رأس المال الريعي من مصارف وشركات عقارية كبرى وغيرها. ووسط هذا النموذج، تحول زعماء الميليشيات الذين ربحوا الحرب وركّبوا التسويات إلى رأس مال جديدٍ طفيلي قام على حساب المال العام فراكم مليارات الدولارات من النهب المنظم لخزينة الدولة وصناديقها ومشاريعها وتلزيماتها. تركز التحالف بشكل صلب ومتين بين رأس المال الريعي المتأصل وبين رأس المال الطفيلي الصاعد، فأنتجوا نظامنا اللبناني المستمر حتى اليوم. انتصارات جبارة تاريخية يسطّرها الشعب اللبناني في المقاومة ضد الاحتلال، ترافقها هزائم نكراء أمام نظام الاستغلال الرأسمالي. عمقت سياسات الأحزاب الحاكمة الفروقات الطبقية بشكل صارخ بين اللبنانيين، وبفضل النموذج الريعي صار 1% من الحسابات المصرفية يستحوذ على أكثر من نصف الودائع، أي على ما يقارب 90 مليار دولار، فيما اللبنانيون يكافحون صبح مساء لتأمين مسكن يأويهم ومدرسة لأولادهم ومستشفى لأهلهم، وبالكاد يجدونها. كما في مصر، 35% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، ومليون لبناني هاجر دون عودة خلال العقود الثلاثة الأخيرة بحيث من الصعوبة أن تجد بيتاً في لبنان لم يهاجر منه أحد أبنائه إلى أربع جهات الأرض بحثاً عن الأمل والخبز والكرامة. هذا هو نظام المذلة والإفقار، نظام السرطنة والقتل البطيء، نظام الاستغلال الطبقي والتهميش الاجتماعي، نظام الانهيار الاقتصادي الحتمي الذي لا إنقاذ منه إلا بالتغيير الجذري الشامل لهذه السلطة، ونظامها، وأحزابها الحاكمة. العراق ليس الجحيم، حتماً. لكن بالنسبة لفقرائه الذين لم يروا إلا القتل والحصار والقهر والاستغلال والقمع منذ عقود حتى اليوم، قد يكون يبدو لهم كذلك. فبعد عقود من الاستبداد الوحشي تحت حكم النظام السابق، والعقوبات الدولية التي قتلت مرضى العراق وأطفاله جوعاً ومرضاً، جاءت الحرب وجاء الاحتلال الأميركي المدعوم من أساطيل دول حلف شمال الأطلسي لتترك وراءها مئات آلاف القتلى وبلداً منهكاً ومدمّراً. ضربوا المثال سابقاً بـ"خراب البصرة"، وربما صار اليوم واجباً تعديل المثل الشعبي واستبداله بـ"خراب العراق". اليانكي الذي تخلى عن سياسات السيطرة الناعمة والنهب الرأسمالي المقونن وفق قواعد الامبريالية عاد إلى زمان الاحتلال المباشر وأحلّ جيشه وأمنه واستخباراته وفرق الموت الخاصة به على العراق منذ عام 2003. الآتون من الغرب ركّبوا نظاماً جديداً بالتعاون والتضامن مع أهل الشرق. تسوية أميركية إيرانية أفضت إلى إنتاج نظام "ملبنن"، يقسم العراق مذاهب وأقاليم وقوميات ليضع الكل بمواجهة الكل، كي تسهل السيطرة والتحكم. صار لكل منطقة ولكل حزب مذهبي ميليشياته، واتفق الجميع على ضرب بنية الدولة وعدم السماح بقيام جيش عراقي وطني، وإضعاف مؤسساتها ووضع مقدراتها في خدمة الفساد والمحاصصة والنهب المنظم الداخلي والخارجي. ذلك استمر حتى اليوم ليضرب أي امكانية لقيامة العراق، ولحقوق شعبه في ثرواته. منذ سنوات طويلة عاد إنتاج البترول العراقي كي يكون من الدول الأكثر إنتاجاً في العالم، لكن أين مال النفط العراقي؟ حتماً لن تجده في جيوب مواطنيه، ما خلا القلّة الحاكمة الفاسدة التي راكمت عشرات المليارات من الدولارات في حساباتها الخاصة فيما شعبها لا يجد القوت في بيته. خرج شعب العراق اليوم شاهراً سيفه. إنتاج نفطي هائل وأموال تفوق 60 مليار دولار سنوياً من عائداته، فيما الكهرباء لا زالت غير موجودة حتى اليوم، والبطالة في أوجّها، والفقر يقضّ مضاجع الملايين المنهوبين. البلاد في حالة صراع سياسي مستمر، والتوظيف السياسي لأي تحرك هو أمر متوقع خاصة في ظل الحرب الشعواء التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران والقوى المتحالفة معها، لكن العبرة تكمن، بجميع الأحوال، في أنّ هذا النظام بكل مكوناته قد جلب الفوضى واللاستقرار، وأمن شروط النهب المنظم، وكرس الاستغلال وعمّق الانقسام، وأنتج رأسماليةً طفيلية تختزن عشرات المليارات من المال العام فيما البؤساء مهمشون على قارعة الحياة. خرجت الانتفاضات الشعبية، كردة فعل طبيعية متوقعة على هذا الحال، وهو أسوأ الأحوال. إنّ الصرخةٌ في وجه الظلم والهيمنة والنهب والفساد والاستغلال، سوف تجد الكثيرين ممّن يريدون استثمارها أو تحويرها أو خنقها في مهدها، لكن هل لها أن ترى من يسمعها ويلاقيها ليحمل لواءها؟ تتشابه المعطيات والظروف على امتداد منطقتنا، كما الوضع في مصر ولبنان والعراق، حيث تجثم على صدور الشعوب أنظمة تقوم بحماية النهب والاستغلال الداخلي والخارجي، لتبني قصوراً من ذهب، وحسابات مصرفية من 9 أصفار، على حساب الملايين الذين يئنّون ألماً ومهانةً ومذلّة. انتفاضة الفئات المهمّشة والمستغَلّة في كل البلدان العربية، التي نراها اليوم وتلك الآتية في المستقبل، هي النتيجة المنطقية والحتمية لهذا الوضع القائم، ولن يكون حلّها إلا في التغيير الجذري والشامل لواقعنا السياسي الراهن، وهذا هو الدور المأمول من قوى التغيير والتقدّم والتحرّر.

Image

بدايات الانهيار وموجبات التغيير السياسي

منذ أن قرّر الحزب الشيوعي النزول إلى الشارع بشكل كثيف بدءاً من 16 كانون الأول 2018، حدّد لنفسه شعاراً أساسيّاً هو الآتي: " إلى الشارع في سبيل الإنقاذ" بمواجهة سياسات الانهيار. وتوالت بعد هذا التاريخ، وتحت هذا الشعار بالذات، سلسلة من التحركات والتظاهرات الشعبية غير المسبوقة على امتداد النصف الأول من عام 2019، بمبادرة من الحزب أو بمشاركة واسعة منه. وكان الحزب يدرك آنذاك الحاجة الماسّة إلى تجميع قوى الاعتراض الشعبي بتلاوينها المتنوّعة للضغط على النواة الأساسية للتحالف الحاكم من أجل فرض إجراءات إنقاذية ذات طابع استثنائي تتلافى سيناريو الانهيار، وتكون من حيث جدّيتها وشمولها في مستوى الخطورة الداهمة للأزمة التي يتحمّل مسؤوليتها هذا التحالف وسياساته الاقتصادية والمالية والنقدية. كما كان الحزب يدرك أن عامل الوقت بات يلعب دوراً حاسماً في تسريع سيناريو الانهيار أو في إبعاد شبحه في المدى المنظور على الأقل، مع ما لذلك من تأثير على المصالح الحيوية للمواطنين، وأن الضغط الشعبي يجب أن يتكثّف بالتالي للحؤول دون استمرار القوى الحاكمة في تجاهل أهمية هذا العامل والتلهّي في التجاذبات والخلافات الفوقية والزبائنية بين أطرافها كما حصل غير مرّة في ظلّ الحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها. ولكن عشرة أشهر انقضت على بدء التحركات الشعبية تحت شعار "الانقاذ"، وليس هناك من طلائع لعملية "إنقاذ" إلا في تكرار التصريحات النمطية والجوفاء من قِبل قادة التحالف الحاكم وبياناته المضلِّلة!! ووسط عجز وفساد وتحاصص وعدم أهلية القوى المتنفّذة في السلطة، ازداد تدهور كل المؤشرات الاقتصادية والمالية الأساسية في هذه الفترة إلى حدّ بلوغها مشارف الخطوط الحمراء، في وقت كانت الحكومة قد تعهّدت أمام "الأسرة الدولية" في مؤتمر سيدر (آذار 2018) بالعمل على دفع هذه المؤشرات في اتجاه إيجابي معاكس. غير أن مجريات الأمور ذهبت منذ ربيع عام 2018 في اتجاه نقيض: معدلات النمو الاقتصادي باتت شبه معدومة (عام 2019)، لا بل حتّى سلبية، الأمر الذي دفع ويدفع تدهور الأحوال المعيشية ومعدلات البطالة والافقار نحو مستويات قياسية جديدة؛ النفقات العامة الجارية، أي غير المنتجة، حطّمت عام 2018 كل الأرقام السابقة وتسبّبت بأعلى نسبة عجز في تاريخ البلاد الحديث (11.5% من الناتج المحلي)، ولا يبدو أن ثمّة من يعمل أو يقدر فعلاُ – من داخل الحكم - على ضبطها بالرغم من الوعود الورديّة التي حملتها أرقام موازنة عام 2019 (على الورق)؛ حجم الدين العام المعلن والفعلي واصل منحاه الصاعد من دون أي ارتداد، مترافقاً مع ارتفاع معدلات الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ التسعينيات، مع ما يعنيه هذا الارتفاع من تبعات سلبية على تكاليف خدمة الدين العام التي باتت تقتطع أكثر من 35% من إجمالي الإنفاق العام؛ شبكات المرافق والخدمات العامة الأساسية، لا سيما قطاع الكهرباء، استمرّت عرضة للتردّي والإهمال والتعطيل، ارتباطاً بمصالح زبائنية مشبوهة تخصّ حلقة ضيّقة من داخل السلطة وخارجها، ممّا انعكس سلباً على فرص النهوض بالاقتصاد وعلى الأوضاع الاجتماعية عموماً؛ إلى غير ذلك من مؤشرات... ولكن الأخطر من كل ذلك، أن جميع حسابات لبنان مع الخارج – والتي بموجبها يتمكّن لبنان من الحصول على حاجته من الدولار أو لا يتمكّن– قد سجّلت مؤخّراً، بالتزامن مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية الداخلية، عجوزات مقلقة وغير مسبوقة: بدءاً من العجز التجاري حيث لم تعد الصادرات السلعية تغطّي أكثر من 15% من فاتورة الاستيراد، مروراً بعجز ميزان المدفوعات الذي تجاوز عتبة الخمسة مليارات دولار في النصف الأول من العام الحالي، وانتهاءً بعجز الحساب الجاري الذي بات يقترب من نحو ربع الناتج المحلي. وإذ فشلت الهندسات المالية في الحدّ من حجم العجوزات في الحسابات الخارجية، فإن هذه الأخيرة قد انعكست بشكل مباشر في حقلين أساسيين يشكّلان راهناً مصدر قلق رئيسي لعموم اللبنانيين: الأول، التراجع العام في قيمة احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية (لا سيّما الاحتياط القابل للاستخدام)، وهو الأمر الذي يضعف قدرة البنك المركزي على التدخل في سوق القطع دفاعاً عن سياسة التثبيت النقدي التي يتّبعها منذ أواسط التسعينيات، أي تثبيت سعر صرف الليرة تجاه الدولار الأميركي؛ والثاني، التقلّص النسبي في قاعدة الودائع المصرفية المتاحة لدى الجهاز المصرفي والتي كانت تتغذّى في ما مضى من قنوات أساسية تتدفق عبرها العملات الأجنبية إلى لبنان، ولكن هذه القنوات اتجهت في معظمها نحو حالة من الانقباض والشحّ الصريحين منذ عام 2011. والمقصود بهذه القنوات بالتحديد: صادرات لبنان من الخدمات (سياحة واصطياف وتعليم وصحة وخدمات مالية... إلخ)، وتدفقات "الاستثمارات الأجنبية المباشرة" التي يرسلها في الغالب الرعايا العرب لشراء موجودات عقارية في لبنان، وتدفقات القروض الأجنبية الميسّرة والأمانات الخليجية عبر مؤتمرات باريس و"شقيقاتها"، وتحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج الذين تحوّلوا إلى "السلعة" شبه الوحيدة القابلة للتصدير بسبب تقويض سياسات الحكم لقطاعات الانتاج الأساسية. وفي المحصلة النهائية، فإن هذا التراجع النسبي في قاعدة الودائع المصرفية قد قلّص إلى حدّ كبير من قدرة الدولة على مواصلة الاستعانة بالقطاع المصرفي من دون حساب، كما كانت تفعل في السابق، لتأمين تمويل عجزها المالي المتزايد. ومع هذا الخلل بين العرض والطلب على العملة الأميركية في السوق المحلية، بدأ الشعور العام يتزايد سواء في الدولة أم في القطاع الخاص بأن البلد يتجه بثبات نحو الطريق المسدود الذي يفضي إلى الانهيار. إن مجمل هذه الوقائع والتطورات المؤثّرة كانت تتوالى ويتعاظم أثرها على مصير البلد فيما تواصل أطراف الحكم، وبخاصة المتنفّذة منها، انشغالها الأرعن بالتنافس المتبادل على تحاصص وتقاسم المصالح الزبائنية الخاصة والسطو على الملك العام بأشكال معلنة ومستترة، كتعويض عمّا خسرته مؤخّراً من الهبات والمساعدات التي يقدّمها الراعي الأجنبي. ووسط هذه المناكفات، تجد تلك الأطراف نفسها عاجزة في الظرف الراهن عن مواجهة ما يمكن وصفه بطلائع بدايات مرحلة الانهيار التي باتت مؤشراتها تبرز وتتعاضد من خلال: الشحّ في الكميات المتاحة من العملات الصعبة كنتيجة لانقباض القنوات الخارجية وتحوّل المودعين من الليرة إلى الدولار وخروج ودائع بالعملات الأجنبية إلى الخارج؛ نشوء أزمة سعر صرف الدولار في بلد تصل نسبة الدولرة في اقتصاده إلى نحو70%، مع قيام سوقين للدولار أحدهما رسمي (مصرف لبنان) والثاني موازي (مكاتب الصيرفة) مع توقع ازدياد فوارق الأسعار بين هذين السوقين بالرغم من الاجراءات التي اتخذها مصرف لبنان حديثاً لتأمين استقرار أسعار المحروقات والدواء والطحين؛ تعاقب التلويح بالاضرابات في القطاعات المعنية باستيراد السلع من الخارج بالدولار وبيعها في الأسواق المحلية بالليرة اللبنانية؛ ارتفاع التوقعات بانعكاس أزمة سعر صرف الليرة زيادة في معدلات التضخم وعموم أسعار الاستهلاك في البلد كلما اتسعت الهوامش بين السوقين الرسمي والموازي للدولار تجاه الليرة اللبنانية؛ تعاظم المخاطر المحدقة بمصير الاحتياط المتراكم في فرع نهاية الخدمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وفي مجمل نظم التقاعد العامة وشبه العامة الأخرى؛ هذا بالطبع إلى جانب ازدياد تأثيرات القيود والضغوط والعقوبات التي تمارسها الإدارة الأميركية على لبنان تحت حجّة التضييق على مصادر تمويل حزب الله، مع الإشارة إلى تزامن هذه الضغوط مع تهديدات وكالات التصنيف الدولية ومع الاملاءات الصادرة عن الدول المعنية بمتابعة تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر، وعلى رأسها الدولة الفرنسية. لقد كان الحزب الشيوعي أوّل وأكثر من شخّص وحلّل وحذّر من التداعيات الاقتصادية والمالية والاجتماعية الخطيرة التي يقود إليها التلازم الفجّ بين عجز المالية العامة والعجوزات الخارجية، محمّلاً تحالف القوى الحاكمة مسؤوليّة التفاقم الاستثنائي في حدّة الأزمة، مع إدراكه أنّ جذور هذه الأخيرة ليست طارئة بل تعود إلى ترسّخ النمط الاقتصادي التبعي الريعي الذي أُرسيَت قواعده بعد الحرب الأهليّة. والحزب لم يكتفِ بالتحليل والتشخيص وعقد المؤتمرات الصحافية والندوات فقط، بل بادر إلى التحرّك في الشارع ونظّم مع أطياف من الحراك الشعبي والمدني العديد من التظاهرات والتحركات الجماهيرية الحاشدة لهذا الغرض. ويعلن الحزب في هذا الإطار وبصوت عالٍ عن اتجاهه لتصعيد تحرّكه الشعبي في مواكبة انتقال الأزمة إلى مرحلة بدايات الانهيار وتحوّلها التدريجي إلى أزمة شبه عامة، حيث لا تعود المعالجات الانقاذية المبعثرة والموضعية كافية لإبعاد سيناريو الانهيار. وشعار الحزب في هذا التحرّك لن يكون كالذي سبقه – أي " إلى الشارع في سبيل الإنقاذ" - بل سيكون " إلى الشارع من أجل تغيير قواعد التمثيل السياسي" وبالتالي تغيير النظام السياسي الطائفي الذي شكّل ويشكّل المصدر الأول لإنتاج الأزمات.  

Image

إنصاف الفاخوري.. إعدامه مرتين

عشية الذكرى السابعة والثلاثين لانطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول)، ضجّت الساحة الوطنية بخبر دخول جزار معتقل الخيام، العميل عامر إلياس الفاخوري، إلى الأراضي اللبنانية عبر مطار بيروت الدولي، وبجواز سفر أميركي، وهو الذي شغل منصب مسؤول وحدات الحراسة العسكرية في المعتقل، ورُقّيَ إلى رتبة رائد في العمالة والإجرام من أسياده الصهاينة، تقديراً له على ممارساته غير الإنسانية والوحشية تجاه أبناء وطنه الذي خانه لصالح عدوّ اغتصبَ أرضه أكثر من مرة، وشرّد أهله إلى أكثر من مكان.

Image

في ذكرى انطلاقة "جمّول"... حرصاً على المقاومة

لم تكن انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "جمول" في 16 ايلول، 1982، أمراً عاديّاً. فقد شكّلت هذه الانطلاقة المفعمة بالجرأة والوطنية، حدثاً تاريخيّاً في مسيرة نضال شعبنا. وبالإضافة إلى طابعها الوطني لبنانيّاً، وعملياتها البطولية ضد العدو الصهيوني المحتل، أحدث دورها تغيّراً نوعيّاً في مسار الصراع العربي ـ الاسرائيلي، وأظهر أنّ بالامكان التصدي لجيش العدو الذي "لا يقهر" وإفشال عدوانه وإسقاط أهدافه.وهذا ما يشكل عامل ثقة في النضال المقاوم، لتحقيق مطامح شعوبنا العربية بالتحرر، وبخاصة الشعب الفلسطيني المكافح في سبيل حقوقه التاريخية في أرضه ووطنه، ومن ضمنها حق العودة.

Image
الصفحة 1 من 9

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل