Image
Image

تصدير الطلاب كسلع النظام

في المقال السابق تناولت دور الجامعات الخاصة في لبنان سياسيًا كأدوات لإنتاج المعرفة البرجوازية والكولونيالية. انطلاقًا من ذلك الدور، يمكننا تفكيك مساهمة هذه الجامعات في الاقتصاد وفرضها لنظام اقتصادي معين في الدولة والمجتمع، فهي التي تدفع الطلاب نحو اختصاصات معينة دون أخرى. فمثلًا، نرى أنّ هناك طفرة في الاختصاصات الهندسية والطبية وحديثًا في اختصاص إدارة الاعمال وتفرعاته، وذلك ليس عبثيًا. هذه الاختصاصات هي ما يتم بيعه في السوق، فالطلاب أنفسهم ضحايا الاغتراب على أكثر من صعيد. فهم ضحايا الاغتراب الاجتماعي الذي تفرضه الجامعات، خصوصًا النخبوية منها عبر جعل الطلاب غرباء عن مجتمعهم وواقع النسيج المجتمعي. وعلى مستوى آخر، يُدرب هؤلاء الطلاب على أنهم الاختصاصيون الذين يملكون كل حلول المشاكل في المجتمع -لتكنوقراط- وفي ذلك اغتراب سياسي يجعل الطلاب يرون أنفسهم أرقى من سائر المجتمع.

Image

صيغة النقيض

 جِرارٌ من الحبر الى جانب مسابك من ورق ولفافات جرائد، تفترش الارض الرملية بين طاولتين خشبيتين وآلة طابعة. توسطت الغرفة آلة نسخ كبيرة سوداء. تجمهر أهل الحيّ الأردني بصمت حول المنزل المُداهم – حيث مركز الاعلام السري لعصبة التحرر الوطني. تلك كانت واحدة من جملة مداهمات وعمليات نهب واغتيال نفذتها أجهزة أمن الأنظمة البرجوازية في مطلع أربعينات القرن الماضي بحق إعلام الثورة الفلسطينية خصوصًا، وحركات التحرر اليسارية الشيوعية عمومًا.

Image

الــتـغـيـيـر لا يـأتـي بـضـربـة واحـدة

أجد أنه من المناسب اثارة هذا الموضوع في أوساط من ينشدون التغيير تحديداً في دول المحيط، ولهذا الاستثناء اعتبارات أجد أنها واضحة نسبيا دون التطرق اليها بالإجمال، ويمكن اختصارها في التفاوت في السبق الى احلال نظم ديمقراطية في إطار الدولة الحديثة، برجوازياً طبعا. بعكس الاقطار التي نحن بصدد تناول بنيتها السياسية الهشة والصورية في أحسن الاحوال والتي هي في الاخير نتاج التبعية الاقتصادية.

Image

نفاق اليساري المرتد

من المسائل اللافتة للانتباه ويجب التوقّف عندها ظاهرة إرتداد البعض من اليساريين بل الذين أبدعوا بتطرفهم اليساري دفاعاً عن النموذج الاشتراكي - الماركسي سابقاً الى الإعجاب والدفاع من حيث يدرون بنقيض التجربة الاشتراكية بل غدوا يتحدّثون باستهزاء وبسخرية عن تجربتهم اليسارية الطائشة كمغامرة صبيانية ثورية ضرورية في مرحلة عمرية من نمّو الشخصية ونضجها وكلّ ذلك مقبول وربما عادي وبل طبيعي فلكلِّ امرءٍ الحق في نقد تجربته الانسانية - الاجتماعية - السياسية الخاصة به إنما أن يتحوّل الواحد منهم لرامي سهام ساخرة وحارقة وخارقة ومتفجّرة لا بل حاقدة بعنف ضدّ كلّ من استمرّ من الأوفياء بمقارعة السياسة الأميركية التشبيحية واللامنطقية واللاأخلاقية في التعاطي مع آمال ومصير شعوب بأكملها وفقط، لأنها لا تؤمن بالرأسمالية الفوضوية وبجشع الربح السريع مهما كان الثمن وكيفما اتفق فذاك مدعاة استغراب وتعجب لا بل مدعاة تأمل وسؤال: كيف يتحول من كان مناضلاً ومقاتلاً يسارياً الى ناقد حاقد و مدمّر مقزّز ضدّ مسيرته أولاً وضدّ من بقي يسارياً ثانياً...؟

Image
الصفحة 1 من 11