مخاطر تهدّد الحركة الشعبية

بعد مرور ثلاثة أشهر على اندلاع الانتفاضة الشعبية التي شهدتها المناطق اللبنانية كافة، بات من الضروري خوض الصراع مع السلطة عن طريق تسليح الجماهير بالأداة المعرفية لفهم تناقضات هذه المرحلة. لذلك من المهم معرفة ما الذي يهدّد هذه الحركة الشعبية وكيف. الحذر من الممارسات البرجوازية إنّ البرجوازية اللبنانية، من موقعها المسيطر اقتصاديّاً و سياسيّاً، تمارس الهيمنة (بمعناها الغرامشي). وفي الواقع إنّ هذه الهيمنة هي جزء لا يتجزّأ من الممارسات الأيديولوجية البرجوازية في ميدان الصراع الطبقي الدائر والذي يشتد يوماً بعد يوم. وإنّ ما هو خطير بالفعل وما يهدّد الحركة الشعبية وأفقها في لبنان هو سيطرة هذه الممارسات على الحركة الشعبية. و يظهر ذلك من الطابع العفوي لهذه الحركة (بعد ٣ أشهر من اندلاعها) حيناً، و من خلال التيار الاقتصادي- الإصلاحي في طرح الحلول. وفي واقع الحال إنّ الاقتصادوية باتت تسيطر حتى على ممارسات بعض الأحزاب اليسارية. من هنا ضرورة خوض النضال بمعناه الماركسي اللينيني، أي على الصعد كافة: على الصعيد الأيديولوجي في ضرورة التمسّك بالوعي العلمي والمنهج الماركسي في تحليل التناقضات الداخلية والخارجية، وعلى الصعيد الاقتصادي (المطلبي) في أهمية خوض المعارك المطلبية اليومية التي يخوضها شعبنا، والنضال على المستوى السياسي - هذا ما تفتقده الحركة الشعبية في لبنان وبات يهدّدها عملياً- لضرب كل الإنزلاقات العفوية إلى موقع الخصم ولوضع إستراتيجية وبرنامج مسؤول لإدارة الأزمة ولتوضيح موقع الفئات الشعبية من الصراعات الجارية ليس في لبنان فقط بل على صعيد العالم. إنّ هذا النضال يتطلّب أعلى جرأة ممكنة لدى القوى البديلة ورؤية واضحة وشاملة لإنقاذ الاقتصاد والمجتمع من الإنهيار. ملاحظات حول المفاهيم "الجديدة" نتيجة للتعمية التي مارستها البرجوازية اللبنانية من ٣٠ سنة لليوم، من خلال أجهزتها الأيديولوجية كالإعلام والصحافة وغيرها، برزت بعض المفاهيم المشوّهة وذلك لإبعاد المنهج الماركسي-اللينيني و مفاهيمه الثورية التي فضحت الاستغلال الرأسمالي بأشكاله كافّة (في ظل سيطرة البنية الاقتصادية الإنتاجية كما في ظل سيطرة البنية الريعية). وحلّت مكان هذه المفاهيم وهذا المنهج، المفاهيم الاقتصادية والمنهج الميتافيزيقي في تحليل الواقع من خلال إظهار الأزمة بشقٍّ واحدٍ لتغييب الأزمة الشاملة التي تهدّد هذا النظام الاقتصادي والسياسي. فالمفاهيم لا تقع خارج الصراع الطبقي الدائم بأشكاله كافة. ونأخذ مثالاً مفهوم "الثورة" الذي بات واسعَ الانتشار وخاصّة على مواقع التواصل، إذ ما تشهده المناطق اللبنانية حتى الآن ليس ثورة بمعناها الماركسي حيث يغيب عن هذه الانتفاضة البرنامج السياسي الاقتصادي المشترك والإطار التنظيمي الموحد والهادف في نهاية المطاف إلى تغيير الواقع السياسي والاقتصادي بشكلٍ جذري. وفي خضم هذا الصراع تحاول السلطة، عبر تعميم هذه المفاهيم، أن تمارس ممارسة انتباذية. إذ تنقل الصراع من المستوى السياسي الذي يهدّدها وجودياً إلى مستوى اقتصادي أو أيديولوجي بحت. ونشهد، كنتيجة لهذه الممارسة، سيطرة للتيار الاقتصادوي الإصلاحي بشكل خاص على مسار هذه الحركة. مثالاً على ذلك، تتردّد فكرة الانتقال من النموذج الاقتصادي الريعي إلى النموذج الاقتصادي المنتج وكأنّ هذه المهمة تتحقق بطريقة ميكانيكية بعيداً عن الصراع الطبقي المحتدم. إنّ هذه المهمة، التي هي ملحة بالطبع، تقع على عاتق القوى البديلة في صراعها الطبقي على المستوى السياسي ضدّ هذه السلطة. إنّ حامل هذا المشروع يجب أن يكون نقيض الطبقة المسيطرة ومؤسّساتها، فالتغيير في البنية الإقتصادية لا ينفصل عن النضال السياسي و ضرورة تغيير النظام السياسي - الاقتصادي. من هنا ضرورة توخّي الحذر من الانزلاق إلى الموقع النقيض نظريّاً و بالتالي ممارسيّاً. إنّ الابتعاد عن ممارسة الانتباذية التي تغيب المستوى السياسي الذي من دونه لا تكون الحركة ثورية هو ما يتطلبه الحراك اليوم في لبنان لأنّ تأخر تشكيل إطار سياسي يحمل البرنامج القادر على إدارة الأزمة ويتلاءم مع المرحلة الراهنة يضعف أهداف الانتفاضة الشعبية.

Image

البعد الوطني والمحتوى الطبقي لانتفاضة أكتوبر العراقية

انتفاضة أكتوبر العراقية، هي أبلغ احتجاج شعبي على طغمة الحكم، طغمة الأقلية المستبدة، التي وصلت الحكم وتمترست به، باسم الديمقراطية التي لم يرَ منها الشعب سوى شكليّاتها، مستندة على نهج المحاصصة الطائفية السياسية، والتزوير وتزيف إرادة المواطنين، عبر منظومة انتخابات غير عادلة فرضها المتنفذون بهدف ترسيخ وجودهم بالسلطة عبر تحالفها مع شرائح وفئات طفيلية وبيروقراطية وكومبورادورية، وأصحاب المصارف ومهرّبي النفط وتجّار الصفقات المشبوهة، مشكّلين جميعاً منظومة فساد نخرت مؤسسات الدولة. وكوّنوا تبعا لذلك أتباع، ثم فئاتٍ اجتماعية فاسدة، ارتبطت مصالحهم ضدّ مصالح الشعب الذي نُهبت ثرواته. استعصى على طغمة الحكم، والفاعلين الخارجيين، فهمَ سمات ومحتوى الانتفاضة ومحتواها. إذ لا زالوا غير مدركين مآلها، وتجدهم غارقين في مأزق استيعابها ويتخبّطون في التعامل معها. لا تصريحاتهم المؤيّدة لها صادقة؛ سرعان ما تكشفها ردود أفعالهم المعادية لها، ولا هم قادرون على إجهاضها، رغم أساليب البطش التي لجأوا اليها، حتى سجل القتل أرقاماً مخيفة، ويهمني هنا التركيز على البعد الوطني والمحتوى الطبقي للانتفاضة التي أكّدت في شعارها الأساسي على "نريد وطن". البعد الوطني للانتفاضة عندما شخّصت الانتفاضةُ أزمةَ النظام السياسي على أنّها متشابكة ومعقدة وخطيرة، فقد قصدت بذلك أنّ الحلول الجزئية للأزمة غير مجدية، ما يتطلّب استبعاد كلّ فكرة لا تعالج جذر الازمة، ووضع سياسات بديلة ترتقي إلى مستوى التشابك والتعقيد والخطورة في المشهد السياسي. وفي الوقت الذي نرى فيه أنّ أزمةَ النظام السياسي بنيويةُ وهيكلية، وأنّ بنية المحاصصة الطائفية هي حجرُ أساس الفشل والكوارث التي حلّت بالبلاد، فإنّه علينا إدراك أنّ لا مفرّ من وقوع أزمة كارثية، ذات وقعٍ أقوى وأعم وأشمل من كل ما شهدناه، إذا لم تتم قطيعة كاملة مع نهج المحاصصة، وإعادة بناء النظام السياسي وفق المواطنة.وبهذا حمّل المنتفضون طغمةَ الحكم مسؤوليةَ نشوء الأزمة وإعادة انتاجها، وترسيخ نهج المحاصصة الذي صار سلّماً يصعده أتباعهم لبلوغ أعلى الدرجات الوظيفية. هكذا ركّزت الانتفاضة، في بعدها الوطني، على تعرية وفضح وتفنيد أسانيد دعاة المشروع الطائفي الذين رسّخوا فكرة الطائفية السياسية بدلاً من فكرة المواطنة، وصاحبَ ذلك جملة من الصراعات، كان محورها الأساس في المطاف الأخير، التنافس على السلطة والثروة والقرار. لذا لم يكن في صالحهم بناء وطن يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات. ولعلّ أكبر درس كتبته الانتفاضة بحروفٍ من ذهب، ولم تستوعبه طغمة الحكم، هو درس الوطنية والتمسك بالهويّة الوطنية، وترسيخ التعامل على أساسها، والانتماء إلى العراق وطناً للجميع، والحرص على وحدته. هذا الدرس الذي أخاف الطائفيين الذين لا رصيد لهم سوى التمترس وراء الطائفية والانقسام.شطبت الانتفاضة من القاموس السياسي والاجتماعي مفاهيم "الروافض والنواصب"، وأتت على الصراع "الشيعي – السني" لكن هذا الوعي المتقدم لا يروق لمن لا يريد رؤية الشعب العراقي موحّداً، يتجاوز الانقسام الذي عمل الطائفيون على ترسيخه في المجتمع، يتوحّد بالدفاع عن مصالحه العامة ببسالة نادرة. جعلت الانتفاضة من شعارها الأساسي (نريد وطن) أساساً فكرياً وأخلاقياً لرؤيتها التي تستند إليها في التعديلات الدستورية المطلوبة، بهدف ترسيخ مبدأ المواطنة وتحقيق العدالة الاجتماعية. وقد بينت أنّ لا تغييراً إن لم يأتِ على إعادة بناء العلمية السياسية، وفقاً لمبدأ المواطنة، وتخليصها من الطائفية السياسية وكل أشكال الانقسام. فالمواطنة التي هي حجر أساس الوعي الجديد الذي برز بوضوح تام عند شباب الانتفاضة، فجعلها عزيزة تكسب تعاطفاً واعياً مشحوناً بعاطفة مرهفة.لم يقف هؤلاء متفرّجين أمام تنامي وعي التغيير المنطلق بأفقٍ جديد مقدام، يتقدم وهو يحمل رياح تجديد الخطاب الوطني. خطاب الانتفاضة الوطني استفز كل من لا مصلحة لهم في استقرار العراق، سيّما الدول الخارجية والإقليمية التي حاولت عبر أذرعها وامتدادها إجهاض الانتفاضة، عبر شتّى صنوف القمع والتخريب والتشويه، وكان أبرز أساليب إجهاض الانتفاضة، هو التدخل بالشؤون الداخلية وجعل العراق ساحة لصراعات المصالح الخارجية، والاستهتار بانتهاك السيادة الوطنية. المحتوى الطبقي للانتفاضة وفّرت السلطة و نهج المحاصصة أرضية كبيرة لتوسع ثراء المسؤولين الجدد الذين كوّنوا ثرواتهم وراكموها عبر الرواتب والامتيازات الكبيرة، والعطاءات المشبوهة الوهمية، وحصصهم وتابعيهم وأزلامهم ومحازبيهم من مقاولات التجهيز والإعمار، وصفقات الفساد المالي والإداري، التي تعاظمت مدياته وتحول الى (مؤسسة) قوية لها مخالب وخطاب سياسي مداهن، منتجين فئات اجتماعية غير منتجة وفاسدة. ازداد عدد أصحاب الملايين والمليارات من الدولارات الأمريكية، ممّن اغتنى على حساب الشعب والاستئثار بالأموال العامة بالطرق غير الشرعية، بشتّى الطرق، في حين تعيش فئات واسعة من الشعب العراقي، على مستوى خط الفقر أو دونه. فاتّسعت تبعاً لذلك الهوّة الاجتماعية بين طغمة الحكم وحلفائها من جهة وعامة الشعب العراقي من جهة أخرى. واتّسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتعمّقت إشكالية سوء توزيع وإعادة توزيع الدخول والثروات بين أفراد المجتمع العراقي. فتفاقم التفاوت الاجتماعي وتعمّق الفرز الطبقي والاجتماعي، ممّا ولّد السخط وعدم الرضا. وكانت السمة المميزة لهذا التفاوت هي تصاعده لصالح طغمة الحكم، في مقابل زيادة نسبة الفقر وارتفاع خط الفقر، وتزايد نسبة البطالة، خاصة بين الشباب الذين انسدّت أمامهم فرص العمل. وأغلقت في وجوههم سبل العيش الكريم، وطحنتهم البطالة وصعوبات الحياة. شباب واقعه مؤلم ومستقبله معدوم. شباب فقدوا الامل، ولم يجدوا ضوءاً في نفق المحاصصة المظلم. لم يبصروا حلّاً في نظام رسخ اللاعدالة، وكرس الهوة الطبقية والفوارق الاجتماعية والفجوة المعيشية بين طغمة استأثرت بموارد البلد وأمواله وإمكانياته، وبين ملايين الشباب العاطلين عن العمل، وسكنة العشوائيات التي هُدّمت على رؤوس ساكنيها بأقسى صور الظلم، دون توفير بدائل تليق بمواطني العراق الغني بتنوع وامكانيات سكانه، وثراء موارده الطبيعية. وفشل نظام المحاصصة في ادّعائه المداهن أنّه جاء لإنصاف الشعب ورفع الحيف عنه، ونقل العراق نقلة نوعية بعد السنوات العجاف التي عاشها تحت حكم النظام الدكتاتوري الذي حكم العراق بالنار والحديد. إنّ العامل الطبقي هو أهم الفواعل المحركة للانتفاضة الباسلة، بوجه الفساد والمفسدين والمحاصصة. وهكذا رفض شباب العراق من أقصاه إلى أقصاه النهج الذي سار عليه النظام، والذي أرسى عدم العدالة والتمييز والتهميش، وأنتج الفساد والفقر، وجعلوا العدالة الاجتماعية، العنوان الأبرز في انتفاضتهم الباسلة أمام نظام غابت فيه العدالة والانصاف. انتهاكات وخرق السيادة إنّ أحد أهم أهداف التصعيد بين واشنطن وطهران هو إجهاض الانتفاضة، وذاكرة العراقيين طريقة كي تعيد أحداث انتفاضة اذار ١٩٩٠، التي كان، من بين أسباب فشلها، التدخل الإيراني والتواطؤ الأميركي الذي أطلق أيادي النظام الدكتاتوري بقمع الانتفاضة الباسلة، التي هدفت تغيير النظام من الداخل في وقت لم ينضج مشروع الاحتلال آنذاك. وهكذا جاءت انتهاكات واشنطن وطهران لسيادة العراق خلال الأيام القريبة الفائتة، منذ أن قامت القوات الامريكية بعملية اغتيال راح ضحيتها عدد من الشخصيات الرسمية العراقية والقيادية في الحشد الشعبي والتي كان لها دور في التصدي لداعش الاٍرهابي وتحقيق النصر عليه. إنّ مسلسل الانتهاكات السافرة والخطيرة المتبادلة خلال الأيام الأخيرة يؤشّر تحول العراق أكثر فأكثر إلى ساحة تصفية صراعات إقليمية ودولية، ويدفع ثمنها الباهظ شعبنا بالدم والدمار. ويؤشّر إلى ازدياد حدة التوتر في المنطقة وتعاظم مخاطر زجّ العراق في الصراع الأمريكي- الإيراني، في ظلّ غياب أيّ جهود جدية لبناء موقف وطني عراقي شامل ينطلق من المصلحة العليا لشعبنا ووطننا يجنبه ويلات نزاعات دولية وإقليمية والعمل على نزع فتيلها وتسويتها بالطرق السلمية والدبلوماسية واحترام القوانين والأعراف الدولية وصيانة السلم وأمن الشعوب. فالمواجهة اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، تعرّض الانتفاضة إلى مخاطر كبيرة. منها محاولاتهما المشبوهة بحرف الصراع الأساسي الدائر بين الشعب المطالب بكرامته وبين طغمة الحكم الفاسدة المتحكمة بمصيره. وتعمل على تحويل هذا الصراع الأساسي الذي أحرز الشعب فيه نجاحات ملموسة، إلى صراع تبعية وموالاة، وذلك بافتعال انقسام خبيث، وكأنّ العراقيين طرفان، الأول يوالي المشروع الأميركي والآخر يوالي المشروع الإيراني، بقصدية واضحة هدفها إعادة تأهيل نظام المحاصصة والفساد الذي وصل إلى ذروة أزمته البنيوية، وأصبح مشلولاً أمام انتفاضة الشعب العراقي الباسلة. الانتفاضة تستمر ويتجدد عنفوانها خابت لغاية الآن مآرب الصراع والتصعيد، كذلك فشلت محاولات طغمة الفساد في إعادة تكليف عادل عبد المهدي رئيس الوزراء المستقيل، الذي وجد هو وكل القوى الداخلية والخارجية التي لها مصلحة في بقاءه بالحكم، في هذا الصراع والتصعيد فرصة لترتيب الاوراق، وتبددت مساعيهم، وصابهم الذهول، وذلك عندما انطلقت تظاهرات كبيرة يوم الجمعة ١٠/١/٢٠٢٠ بعزيمة راسخة وإصرار عجيب، رافعة شعارات الانتفاضة الوطنية، وكأنّها تتجدّد مرة أخرى بعنفوان وقوة، ما أعاد البريق إلى المنتفضين وخطابهم الذي أكّد أنّ لا مشروع يقبل به المنتفضون سوى المشروع الوطني، وأنّ العراقيين، الذين ما برحوا المعاناة من الحروب وتداعياتها وخسائرها البشرية والمادية الفادحة، لا زالت ذاكرتهم طرية وهي تحمل ذكريات الفقدان وخسائر الحروب وجروحها الغائرة التي مست كل العوائل العراقية.يستمر الشعب في انتفاضته، ويواصل أنشطتها ويطور من أساليب التصعيد السلمي، إذ تتّسع الاحتجاجات، وينزل المتظاهرون إلى الساحات والشوارع بقوة. لم يبخل المنتفضون بشيء للتعبير سلميّاً عن حبهم لوطنهم الذي يتطلّعون إلى رؤيته آمناً مستقرّاً ومزدهراً. لم يردعْهم قمع وإرهاب طغمة الفساد وأساليبها المشينة. يواصل المنتفضون كفاحهم اللاعنفي بهمة ونشاط وصبر لافت للنظر، ولم يفت في عضدهم ما رافق ذلك من حملات تشويه وضغط وإكراه وتهديد وخطف وقتل في أكثر من مكان.

Image

عودوا إلى المستنقع!

أكثر من خمسين يوماً مضت، والذين راهنوا على تعب الحراك الشعبي أنهكهم التعب. انتظروا فاكْتَووا بلهيب الانتظار، وكل دواء يصفونه لشفاء جروحهم من سيوف الثورة يستحيل داءً ويصير ملحاً يُرشّ على جروحهم. أفلست السلطة وفقدت شرعيتها منذ زمن طويل وانكشف إفلاسها وتعرّت تحت ضغط الشارع والناس المنتفضين.هنا جاء دور طابور الضفادع التي خرجت من مستنقعها لتملأ الدنيا نقيقاً: تنظير ناصح لجماهير الثورة في ظاهره تارة، أو داعياً إلى الحكمة والتعقل تارةً أخرى، ولكنّه في باطنه يهدف في جميع الأحوال إلى إحباط الانتفاضة. لا هدف لهم سوى إضعاف المواجهة ووضع العراقيل بوجهها، لكنّها ظلت دوماً أقوى منهم. في الطابور، اجتمعت ضفادع من برك آسنة مختلفة: فريق رأى، رغم "اعترافه" بمشروعية المطالب الشعبية، أنّ توسيع الرؤية لتشمل البعد الإقليمي تقتضي الدفاع عن منظومة حاكمة يشارك فيها، معتبراً تلك المشاركة مكسباً لا يجوز التفريط به وضمانة لموقعه المحلي والإقليمي، كما رأى حزب الله. فريق آخر تبنّى شعاراتٍ شعبوية وتستّر بتأييد محاربة الفساد، متناسياً أنّ خماسيته غير المقدسة (بري، جنبلاط، حريري، باسيل، جعجع) هي الفساد الذي يطالب الشارع بمحاربته وقطع رؤوسه وأطرافه، وفريق ثالث من داخل الفكر الاشتراكي يسير على هدى (أو بالأحرى على ضلال) "دمقرطة وأنسنة" الإشتراكية العلمية. هذا الفريق الثالث، الذي ابتُليَتْ به الماركسية – اللينينية منذ خمسينيّات أو ستينيّات القرن الماضي، يحمل في جعبته نظريات "نقدية" جاءت كلها على حساب المادية التاريخية، متسترة بنزعة "إنسانوية" تحجب إرتداداً صارخاً إلى طوباويات الفكر المثالي وأقانيم الفكر الديني – الميتافيزيقي. لكنّ التطورات الميدانية الراهنة تبعدنا عن الخوض في نقاش نظري بحت كهذا، وتشدّنا إلى موقفٍ عملي واضح ممّا يجري. نحن، الماركسيون اللينينيون، نؤمن بإمكانية تحقيق الثورة عند اكتمال ظروفها الموضوعية، ونطلب ما تراه نعاج الفكر "الإشتراكي الديمقراطي" المستحيل بذاته، حتى إذا حصلنا على الممكن عدنا إلى نضالنا من أجل ما يعتقدونه مستحيلاً، لأنّ ما نريده وتريده حركة التاريخ ليس إصلاحاتٍ للنظام الرأسمالي بل التصدّي للعلّة المركبة الأساسية: نمط الإنتاج، وعلاقات الإنتاج وملكية وسائل الإنتاج. إنّ حلم التغيير لا بدّ أن يكون حلماً جميلاً، نحو الاشتراكية لا نحو تحسين الرأسمالية.لذا نقول لكل أصناف المخربين والمعرقلين: عودوا إلى مستنقعكم، مستنقع الشرق المتعفن بالفكر الرجعي والاستعباد والاستبداد. ذلك هو مكانكم الطبيعي، فلا تلوّثوا مكاننا في مسار التغيير والثورة. أمّا نحن، فإنّنا في مواجهة الطبقة الحاكمة وجبن الطروحات الإصلاحية، حيث نجرؤ على النضال ونجرؤ على الحلم ونجرؤ على الإنتصار. الثورة تضحيات ومبعث فرح واحتفال: انظروا إلى السعادة وإن كانت ممزوجة بالألم في عيون المحتشدين في الشوارع والساحات. الشعب يريد الخبز والورود، وعلينا أن نساعده في المضي إلى آخر الطريق ليصل إلى الحرية الحقيقية ويكسر طوق استعباد رأس المال. فلنستكمل درب النضال من أجل وطن حرّ وشعب سعيد.

Image

في ضرورة التحليل الماركسي اللينيني

ليس خفيّاً على أحد الأزمة العميقة التي أصابت معظم الأحزاب الشيوعية خصيصاً بعد مرحلة التراجع المؤقت للتجارب الاشتراكية في العالم، والحملة الفكرية الواسعة التي شنتها الرأسمالية من تزوير للحقائق والأحداث إلى إيهام العالم بقدرتها على تحقيق ذات الإنسان إلى رسمها وكأنها خلاص البشرية!!! أمام هذه الإشكالية والظروف الموضوعية (لن أتطرّق لها هنا) غاب النشاط الإنتاجي النظري - السياسي للحزب الشيوعي اللبناني، بالتالي تراجع برنامجه العام الذي انعكس سلباً في قدرة الحزب على ملامسة وعي الناس المقهورين. الإنكار كآلية دفاع الإنكار هو من وسائل الدفاع البدائية التي يجنّب فيها المرء نفسه من تبعات مواجهة الواقع، بالتالي يهرب في تصوراته من حقيقة وجوده وحجمه.إن البنية الفكرية المأزومة التي سيطرت على الحزب الشيوعي اللبناني منذ ما بعد التسعين قد حتّمت ظهور وسائل دفاع كالإنكار الذي يظهر في ظل غياب القراءة الماركسية اللينينية للواقع، انعكس هذا أيضاً على كوادر الحزب التي تحوّلت إلى موقع الدفاع عن النفس محتميين بتاريخ الحزب المشرق.إن مصطلح الأزمة يعني إمكانية "الكارثة" وفي نفس الوقت إمكانية "الفرصة" لذلك ننتقل لنلامس الجوهر الأساسي لهذه الأزمة. الرؤية كضرورة ملحة يطرح العمل الحزبي ضرورة إنتاج الرؤية على قاعدة الماركسية اللينينية، ما يدفع حكماً إلى تعمق فهمنا الماركسي للمرحلة من ناحية ومن ناحية أخرى إلى بناء البرنامج الحزبي الكفيل بملامسة وعي المقهورين أي إلى عمل الحزب السليم بين الجماهير.من الضروري أن نشير هنا إلى نقطة بالغة الأهميّة يستغلها التيار الفكري السائد والذي يقضي بفصل النظرية (وهنا الرؤية بما هي حالة خاصة من "النظري") عن الممارسة أي كل ما يتعلق بالتنظيم، وهي أن التنظيم مرتبطٌ بشكل أساسي في طبيعة الرؤية المطروحة، أي أنه يتحدّد بها، إذ لا مجال لفصلهم والعمل على كل واحدة على حدة وإلا نكون قد ابتعدنا كل البعد عن الماركسية اللينينية. مسألة الكوادر لعلّ هذه النقطة هي من أهم النقاط المطروحة والتي لا تنفصل عن تلك النقاط السابقة فضرورة إنتاج تصوّر علمي للمرحلة على قاعدة النظرية الماركسية اللينينية يدفع بالضرورة إلى تحقّقه قوةً مادية، وذلك في عملية إنتاج الكوادر الحزبية وفي اجتذاب الأفراد الطليعيين من الشعب. لذلك يجب أن نتطرّق إلى مسألة أساسية وهي ألّا نفصل بين النقطتين، بين إنتاج التصوّر العلمي للمرحلة أي الرؤية وبين عملية تثقيف وخلق الكوادر. إن الفصل بين هاتين النقطتين لهو ضرب من الانحراف يوقعنا بـ"حل" تلقيني يخلق نخباً بعيدة عن الممارسة العملية الماركسية. في تقريره المقدّم إلى المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي السوفييتي في كانون الثاني عام ١٩٣٤ أعطى ستالين هذا الموضوع أهمية بالغة، ثم وضّحه في أيار عام ١٩٣٥ خلال احتفال تخريج طلبة الجيش الأحمر بطرح شعار "الكوادر يقرّرون كل شيء". كما ورد في تقرير ستالين المقدم إلى المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي السوفييتي الآتي: "بعدما يُحدّد الخط السياسي الصحيح الذي قد اختير في الممارسة العملية، يصبح كوادر الحزب القوة الحاسمة في الأعمال القيادية التي يمارسها الحزب والدولة". وفي مقدّمة كراس "ما العمل" يقتبس لينين مقطعاً من رسالة بعثها لاسال إلى ماركس في ٢٤ حزيران ١٨٥٢، تقول "إن النضال الحزبي يعطي الحزب القوة والحيوية؛ إن الدليل القاطع على ضعف الحزب هو الميوعة وطمس الحدود المرسومة بوضوح...". هذا ما يؤكد أنّ لا خوف لدى الشيوعيين حيال فتح نقاش يُعدّ ضروريّاً في حياة الحزب نحو تعمّق أكثر لفهمنا الماركسي ونحو تجذير أكثر لموقعنا ولموقفنا.

Image

الأفعى لا تُقتَل من ذنبها

نصف الحقيقة هو في معظم الأحيان مجافاة لها وأحياناً كثيرة نقيضها.  تواجه المجتمعات العربية مشكلات كبيرة في إنتاج حياتها وفي انعدام أفق الانماء والتقدم. تزايد سكاني كبير، تنامي النقص في فرص العمل، ارتفاع مستوى البطالة، هجرة الكفاءات والمهارات العالية، ضعف البنية الانتاجية في القطاعات الصناعية والزراعية، تفاوت الإنماء بين الأرياف والمدن. كل ذلك، مقروناً بممارسات وسياسات سلطوية، استبدادية، فاسدة، يدفع في اتجاه تفاوت طبقي كبير وتعميم الفقر وانسداد أفق الحياة في مستويات كبيرة. هذا صحيح. لذلك، إن النضال من أجل التغيير هو نضال مشروع، لا بل هو واجب خاصةً بالنسبة لأي حزب أو تنظيم يساري. ولكن كيف؟ "بإسقاط النظام" يقول البعض أو "بتغيير هذه السلطة السياسية الفاسدة" يقول البعض الآخر. إن ذلك يشكل نصفُ الحقيقة، فهو قد يكون مجافاة لها وتعمية عليها. النصف الآخر منها يقتضي قراءة صحيحة لطبيعة الصراع تأخذ بعين الاعتبار بنية مجتمعاتنا المادية وظروف نشأة "دولنا" التاريخية. إنّ أي مشروع سياسي/نضالي لا ينطلق من قراءة صحيحة لهذا الواقع لا يمتلك أي حظوظ للنجاح وبالتالي فهو قاصر لا أفق جدي له. من دون الدخول في تحليل طبيعة حراكات ما سُمّي بـ"الربيع العربي" في كونها ثورات أم مؤامرات؛ ألم تُسقِط مآلاتها جملة الأوهام حول "البديل الديمقراطي" الذي يسعى إلى "التغيير" في بنية الأنظمة بمضامينها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أجل توفير حياة أفضل على الصعد كافة؟ غيّرت، هذه "الحراكات"، في بعض البلدان (تونس ومصر والسودان)، الزمر الحاكمة واستبدلتها بأخرى دون أن تمس بجوهر بنيان الأنظمة التابعة وطبيعتها. ودفعت بلداناً أخرى (سوريا واليمن وليبيا) إلى حروب فيها وعليها دمرتها وقتلت وهجرت أهلها. أما في مجال "التغيير الديمقراطي" ونتائجه، لا شيء يبشّر بقادم قريب أو بعيد أفضل للطبقة العاملة والفقراء والمستغَلّين والمعطّلين عن العمل والمحرومين في البلدان التي غيّر "الربيع العربي" حكّامها. ولا شيء يبشّر أيضاً، في هذه البلدان، بفكّ العلاقة التبعية مع الامبريالية ولا بالخروج من حالة الخضوع والارتهان للمشروع الصهيوني وأدواته. استبعدت هذه الحراكات في "ثوراتها" القضية الوطنية المركزية كما لم تلامس أسس النظام التابع الذي تم فرضه على شعوب المنطقة غداة "الاستقلالات" الشكلية لبلدانها. شكل هذا الاستبعاد للقضية الوطنية في بعدها التحرري الأرضية الخصبة المؤاتية لسيطرة الخطاب الديني الإخواني أو السلفي الوهابي المدعوم من أميركا وحلفائها تركيا والكيان الصهيوني ودول الخليج. انتهى بذلك المسار الليبرالي "للربيع السوري"، المدعوم من نخب اليسار "ورموزه"، وشعار "الحرية" الخالي من أي مضمون تحرري إلى انحداره السريع نحو مسار رجعي طائفي ومذهبي خلق الظروف الموضوعية الحاضنة لغزو أجنبي إرهابي متآمر على سوريا ودورها القومي المقاوم. فأثبتت الأحداث أنه واهم أو متآمر من يعتقد أن التغيير يمكن أن يكون بمسار ليبرالي لا يعير اهتماماً إلى المسألة الوطنية وطبيعة الصراع مع الامبريالية وأدواتها. هل هذا هو التغيير الذي يسعى البعض إلى تعميمه دون مراجعة للتجارب السابقة في مجالات مشاريع حراكات "الربيع" ومآلاتها الكارثية؟ ودون الانتباه إلى دور المؤامرات أو الثورات المضادة الجاهزة (قبل الثورات في معظم الأحيان)؟ تدفع الامبريالية باتجاه اعتماد المقاربة الليبرالية لمشاكل مجتمعاتنا وشعوبنا وذلك من أجل تسهيل وتثبيت هيمنتها. تمول وتدعم، من أجل ذلك،إنشاء المنظمات غير الحكومية (NGO) أو ما يطلق عليها اصطلاحاً "منظمات المجتمع المدني". تخترق هذه المنظمات مجتمعاتنا بكل سلاسة وانسيابية في مقاربتها لمواضيع ومشاكل المجتمع كل على حدة. لكل موضوع منظمته الجاهزة التي تعالجه (لا تعالجه) وكأنه قائم بحد ذاته دون أي ارتباط بالقضايا والمواضيع الأخرى. للحرية منظمتها كما للديمقراطية والفساد والتلوث وإلى ما هنالك. تروج هذه المنظمات إلى اعتماد الرؤية المفككة للقضايا خارج سياقها التاريخي المترابط والمرتبط ببنية مجتمعاتنا وواقعها المادي. تشكل هذه المنظمات إحدى أخطر أدوات الهيمنة الامبريالية التي يتم من خلالها اختراق شعوبنا والسيطرة عليها فكريّاً وثقافيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً. أن تعتمد الامبريالية وأدواتها "غير الحكومية" منطق التفكيك تشويشاً على أي رؤية مترابطة تجمع كل هذه القضايا وتربطها بمصدرها الأساسي، رؤية تؤدي بالتأكيد، لو حصلت، إلى مواجهة حتمية معها؛ أمر غير مستغرب. المستغرب والمستهجن هو أن تعتمد النخب السياسية، أو بعضها، المنطق هذا نفسه في مقاربتها لقضايانا. النخب السياسية ذاتها التي أذعنت لمنطق "الدول" الشكلية المفككة التي صنعها الاستعمار ولا تزال تبني على ذلك مشاريعها السياسية غير آبهة بعدم إمكانية تحقيقها. إنه منطق التفكيك في الجغرافيا والتاريخ وفي القضايا. هكذا يصبح الفساد مثلاً، حسب هذه الرؤية، قضية مركزية قائمة بذاتها لا قبلها ولا بعدها؛ قضية مرتبطة بالسلطة السياسية وممارساتها؛ سلطة سياسية تمتهن السرقة وقلة الحياء تقوم بممارسات لا أخلاقية يجب استبدالها بسلطة أخرى لديها أخلاق. هكذا تنتهي القضية وتستقيم الأمور حسب رأيها. يبقى أن نشكل "الكتلة الشعبية" التي سوف تقوم بهذا الانجاز. رؤية ساذجة. لا الفساد، أو أي تشوه اجتماعي آخر، هو قضية أخلاقية يمكن فهمها خارج إطار فهمنا لواقعنا المادي وعلاقات إنتاجنا القصرية الخاضعة للهيمنة الامبريالية وآلياتها ولا "الكتلة الشعبية" يمكن تشكيلها بهذه السهولة في ظل بنية اجتماعية عامودية لا بديل للكتل البشرية عنها في إطار بحثها عن الطعام. مرة أخرى، وقد تكون الأخيرة، نقول أنّ البديل لا يمكن أن يكون إلّا في حركة تحرر وطني جامعة تأخذ بعين الاعتبار انسجام الخيارات الاستراتيجية المقاوِمة مع السياسات الاقتصادية المبنية على التفلت من التبعية والارتهان. حركة تحرر وطني، تبني مع القوى الصاعدة في العالم، وتقوم على بناء الذات الوطنية في مشروع جامع لشعوبنا يحقق التحرر والتنمية في آن واحد. مشروع يؤسّس لبناء الدولة. بعدها، وفقط بعدها، يمكن أن ينتهي الفساد وربما الطائفية ونرتاح يا رفيق. للتذكير، إن الأفعى تُقتَل فقط من رأسها.    

Image

أيها السادة، الصفقة سوف تكون مربحة

شكل انهيار الدولة العثمانية ودخول المنطقة في مرحلة الاستعمار المباشر مفترقاً هاماً وخطيراً تحكّم في حياة شعوبها طيلة المئة عام الماضية ولا يزال يطبع حاضرها ومستقبلها.عانت شعوب المنطقة، دون شك، من الحكم العثماني ظلماً وقهراً ومجاعة فكانت طواقة في أوائل القرن العشرين إلى التخلص منه واستعادة الحكم (الخلافة) إلى أصوله العربية. استغلت القوى الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا ذلك من اجل الدفع في اتجاه انهيار الدولة ورسم خريطة جديدة للمنطقة بما يتلاءم مع مصالحها. حرضت، ضمن خطتها، على قيام الثورة العربية بقيادة الشريف حسين تحت شعار استرداد الخلافة.

Image
الصفحة 1 من 5

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل