الصفحة 1 من 3

نكون أو لا نكون، عنوان الألبوم الجديد، للفنان الملتزم، الأستاذ أياد وهبه، وهو القول المأثور لوليم شكسبير في مسرحية هاملت... لكثيرين تقلّدوا هاتي العباءة الوجودية.

 

... بعض الأشخاص تشاعريون جداً، إنّها لحظة الألم المولّدة للتعاطف، بحيث نتآلم بعضنا البعض. نولد صفحةً بيضاء، ما يُشكّل تصرفاتنا في ما بعد، هو حُسن التربية، لكبح الدوافع وضبط النفس من خلال عملية مراقبتنا الذاتية في المجتمع.


... هنا، "التُرابات من طيبٍ وطربٍ"، "والأرض بتتكلم عربي"، والعقود السبعة تقاوم النسيان، ذاكرةٌ تتوالى من جيلٍ إلى جيل، والحياة بصورها تتمظهر إرادةً وعزيمةً وثبات؛ فالحنين يتشاذى من هواء البلاد، ينثر بذورَهُ أنّى أسفارنا، من تلك التُرابات التي صورتُنا، من أصداف الشطآن توشوشنا، من تلك الرؤى القديمة هناك، التي تعبّرُ عن مكنوناتٍ ومشاعر، والحلم واحد.

 

... فجأةً، وقد وجدتُني مجرّدَ "صبيٍّ تائهٍ" بلا مكانٍ، وقد توقّفت عقاربُ زمانِنا على توقيت الثالث عشر من نيسان لعام خمسٍ وسبعين وتسعمائة وألف للميلاد، والخوض في أحداث تلك المرحلة، تماثلُ تجربةٍ قهريةٍ بكلِّ مفردات القتل. وشخصيات الرواية الحياتية، واقعية، حقيقية، يغيبون في الحياة، ويحضرون كرواة، وبشيءٍ من الدّهشةِ والسِحر، يختلط الواقع بالخيالي، لتجريف قوّة الطغيان، وبأنّ الحروب الطاحنة، هي مركزية السرد، أما الإنسان،


... في المجيء إليها، في هذي الحياةِ، لا أحدَ يختار الألمَ ليل نهار، وفي غمارها وجوهٌ مستبشرةٌ تهَبُ البسمات، وهي صلاةٌ من نسغ صِلاتٍ إنسانية.

... مطحنةٌ وجوديّة، ندور في رحى اعتمالاتها؛ فلا تذَرْ مَن عليها بمسميّات الدُّنيا؛ فهي آخر مفرق كما أوّله. لكن، للوجع أوجهٌ أخرى، وجوهٌ طلَعت إلى الشّمس ضدَّ طبقة الطغاة و الفساد وتقاسمهم للمقدّرات والسلطة، السلطة الخارجة على الناس. في داخل هذا المفرق، الذي يشابه أنبوب المجاري "الوطني"، تعيش المجتمعات بغالبيتها حالة إنفصام قهرية عبثيّة، وبلمحة بصرٍ كاشفة، تتحوّل وسائط التواصل إلى شبكات دعارة فكرية، تُطبّل وتزمّر لطويل العمر كلٌُ في حظيرته على رأس قطعانه، كأنّهم التوأم السيامي لهؤلاء، الذين رعاة الكفر في الداخل والخارج على حدّّ سواء، ولا حدود أخلاقية لهذا الفيروس المدمّر.

الصفحة 1 من 3

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل