نزوح

رأسي، كأنّهُ في منقار طائرِ رنّان. جنونٌ ما أطبقَ على طبقِ أو كوكب الأرض. أشعر أحياناً لكأنّهُ منبوذٌ من مجموعة الكواكب الشمسية، ربّما لامتلاكه الحياة، معنى الوجود. لكنّا، هل نُقدِّر .. !!

توصّل العقل البشريّ للذكاء الاصطناعي .. لا الصناعي؛ فامتلأت التلسكوبات والأفلام والخيال بشقيه العلمي والنفسي بشتّى أشكال الحياة .. هناك. ونحن نقع على شمس واحدة .. وقمر، تمتلك المجرّات أكثر من شمسٍ وأقمار، لا نكتشف أشباهنا فيها .. حتّى، وإن نكادُ نخترع أشكالاً عجائبية، مريعة، مخيفة، قاتلة. لكنّها، صورتنا النفس جمعية، مرآتنا الباطنية؛ فبان الواقع الافتراضي الصورة الطبيعية لعالم الوجود، بحيث انتهاكنا لمحرّمات وجودنا والطبيعة كافّة.
  في رحلةٍ سابقةٍ على الوجود، أو ما بعد. قبضتُ على هرمية الأفكار، وانكشفت لي خرائط الأكوان، لا يبدو أن الأمور لا تحدث .. بل تتسارع وتيرتها بروح العائلة. دورات الطبيعة تعادل الحواس، والعلامات الحيويّة لأيّ شيء، تتناثر مكوّناتها على صفحات كتابٍ، لطالما أجتهد لإتمامه. في تمام اللاوقت .. أنهيت أعواماً من الكتابة. النقاط الباردة، مجرّد بللورات كريستالية، والنقاط الساخنة، تتعدّى حرارة الجسد والخيال والفكرة.
  على ما يبدو،  قبعتُ في حبّةٍ منها بعدما احترق الغلاف الجوي .. أو الرأسي للزمان والمكان. بعدما استجليتُ مجسّات البللورة، راودتني أفكارٌ ذات أبعادٍ مختلفة، أخذت بإحداها على محمل الوقوف على الحيوان المنويّ الأوّل والبويضة .. "المسؤولان المباشران" عن هذي .. زحمة ثماني مليارات نفر، كان ذلك بالتمام والكمال في نشرة عالمية قريبة. كما تطالعنا بورصات تداول الأرواح. البورصة توحي لي بكلمة البرص، قبرص بلا حرف القاف .. الترسيم البحري المقيت المُشبع الخيانة والاهانة .. والشعب العنيد القوي الوطني المقاوم المناضل الضارب في اللاشيء، تدولرت البلاد وما عليها، والعباد في غير شأن.
  ونحن معاً عند حافّة الما بين أحتبسُ دمعةً في عيد المعلم، دمعتين لأمّي ووردة. ولا أسفَ علينا. وقد باتت الروبوتات أكثر من ذي قبل، تمتلك صلاحية انوجادها، مشاعرها وأحاسيسها، فهل هي بداية النهاية لهذا العرض الآدمي على هذا الكوكب المُبتلي بنا .. !!
  ذات سرديةٍ مهجَّنة، قبعَتْ فينا .. في الأجساد والنفوس والعقول، فيروسات مدمجة، وهي على صورة كُلٍّ منّا. ونقول، كم من المرّات ننظر إلينا .. لا نهتدي. أحياناً، أدّعي، أحاول ألّا أُفكرَ، لا فكرةَ لديَ، لديكم عن ما يمرُّ علينا ونمرُّ به.
  منذ ذلك الحين ابتسمتُ لشمسنا وقمرنا. كلُّ شيءٍ صغير في الكون، نكاد لا نُرى بلا مرايا مجسِّمة من المقلب الآخر. ونحن نقع على دائرةٍ تدور منفردةَ الحياة، يا لها من معضلةٍ متوازية الحبكات النفسيّة، لذا لا بُدّ من الاستعانة بعالم الجِنّ كما  في بعض المسرحيات والمخيال القديم والحديث، والحديث يطول شرحاً بحكايا الأطفال والأعمال. حذاري، إن خرج الجِنيُّ من القمقم.
  للفترة المقبلة أو المتبقيّة، أتوق لرؤيتي كيف أبدو، هكذا منذ حداثة سنّي، أتخايلُني كيف سأكون. أغدوها الدّنيا بذات طفلٍ في مرآة رجُلٍ .. وحيداً يلهو بعصبونات دماغة، التي ذاتيّة الأكوان البعيدة. وأقول، ليس من الصعوبة  الوصول إليها بمخيال، لذا، وخارج نطاق إرادتي امتلكتُ وسيلة سفري إليها، مدفوعاً بطاقةٍ غير مألوفة، ولا لأحكي عنّي كيف أتحوّل وأبدو. أبدو راغباً متفانياً عاشقاً حبيباً صديقاً في قطرةٍ في موقِ أُمي وأبي، ولا خيار، نسير في الظلمة بنور.
  تابعْ يقول العقل. الأمور الغرببة تمتصُّ السلبيات بإبجابيةِ غريبة. العواصف النفسيّة، تكون نتيجة جهلِ لِما يحدث. يُحَدِّثُ كبيرُ السَحَرةِ .. في يومٍ ما لن تكونَ أنتَ، سيُلقى عليكَ بتعاويذ الجنون والصّمت، ولسوف تسلكُ أرواحَكَ المحطّمةَ بين بحور الدّماء، ولسوف يأذن مسيحُ ذاتِكَ، يسقيكَ الماءَ نبيذاً، لعلّ يشفيكَ من الدُّخلاء.
  وإن كان البقاء للأقوى. العقل قوّة الإنسان الهائلة، لكن، ما بعد الذكاء الاصطناعي العام، سوف يُحطّم مسقبلاً الذكاء الاصطناعي الخارق الأرقام القياسية بما يتجاوز كُليّات الإنسان الوجوديّة ليس بامتلاكه الإبداع والحدس كما نُشِر، بل الخوف إذا ما امتلك الوعي، ومن المُحَتّم أن تشهدَ البشرية صراعها الوجوديّ ما بينها والروبوتات. فالعقل الابداعي لدينا بشّرَ بذلك من خلال الأفلام الخيالية الخارقة والمُدهِشة، وبقدر سعة الإنسان على التخيُّل، قدرته وسعته على تحقيق ذلك. قريباً، النزوح عن كوكب الأرض لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً.