الصفحة 1 من 2

هوَ ذا عام ينقضي.. فهل كان عامَ نكسةٍ عربية كلَّه، كما كان بعد حربِ الأيام الستة السودِ من حزيران؟...
عليْنا أن نحسبَ الآن، لنعرفَ حصيلةَ الحساب:
حقاً أننا واجهنا حينذاك عدواناً إسرائيليَّ الوجهِ واليدِ والراية، أميركيَّ الإرادةِ والخنجرِ والعتاد، إستعماريَّ القصدِ والهدفِ والتكتيك..!!
وحقاً أننا شربنا كأسَ الهزيمةِ حتى الثمالة في مواجهةِ هذا العدوان..!!

 

      أولُ أيار عيدُ الوطن، لأنه عيدُ الذين يصنعون تاريخَ الوطن: أمْسَهُ، ويَوْمَهُ، وَغَدَهُ..

      ما كان أولُّ أيار عيدَ كلِّ عمالِ العالم، وكلِّ الكادحين في العالم، لو لم يكن عيداً وطنياً لكلِّ شعبٍ من شعوبِ العالم...

دعا أيزنهاور، أول أمس، في رسالةٍ إلى المنظمة الصهيونية العالمية، عشيةَ احتفالها بالذكرى المئوية لمؤسس حركتها تيودور هرتزل- دعا إلى "صلحٍ عادلٍ ومنتِج" بين العرب وإسرائيل !..
إنّ الدعوةَ هذه لا يرقى شأنُها إلى أكثرَ من درجةِ "الخرافة" الأميركية المعهودة..

رحلتكَ، يا وطني، تبحر من ميناء الليل الجليدي، تاركةً زمن البحّارة المتسكّعين في مواخير المدينة القديمة، يتوارى في أنقاض مدينتهم الخَرِبة.

في الذكرى الثالثة والثلاثين لاستشهاد المفكّر حسين مروة، خواطرٌ وذكرياتٌ لا تمحوها سنوية الذكرى

كانت بيروت 1982 قد وُلدتْ.. كانت بيروت ينتشرُ احتراقُها على كل شبه القارة العربية، وشبه القارة العربية كلها كانت تتنشّقُ احتراقَ بيروت، ثم تتثاءب!
كان لبنان لا يزال رماداً يتكدّس، ولم يكن يتوهّجُ رَمادُه، بعد...
وكان عربٌ يحتشدون "للقات" ** وللكلام في صنعاء: عرَبٌ مشرقيّون ومغربيون، كتَابٌ وشعراءُ ومثقّفون...
للتاريخ: كانت تتشكَّلُ على جباهِ العرب المحتشدين "للقات" وللكلام في صنعاء، سحاباتٌ رمادية تكادُ تقولُ "شيئاً" عن لبنان يشبهُ كلامَ "الرثاء"!
وحده جبيني كان لبنانيّاً... أي وحده كان صريحاً واضحاً وصَلداً... أي وحده كان رافضاً كلّ أشكال الرماد والضباب.. جبيني اللبناني كان وحده مقتنعاً بلونه الربيعي.

الصفحة 1 من 2