ليندا مطر عنوان عريض للحقوق والعدالة الإجتماعية والكرامة الوطنية والإنسانية

خسر لبنان مع غياب عميدة المدافعات عن حقوق المرأة المناضلة ليندا مطر، التي تجسد في مسيرتها ايقونة المدافعة عن حقوق النساء، ليندا مطر مدرسة نضالية تربط النضال النسوي بالنضال الوطني الديمقراطي كانت مبدعة في ربط قضايا النساء بقضايا الوطن، ودائما من موقع يساري علماني طرحت كافة مسائل مناهضة التمييز ضد النساء لا سيما النساء الأقل حظاً النساء المهمشات والنساء في وضعية ضعيفة.

ليندا مطر دافعت وطالبت بالقانون المدني للأحوال الشخصية لحماية النساء من العنف والتمييز ومن اجل احقاق المواطنة الكاملة غير المنقوصة للنساء . ولم تساوم على حقوق النساء رغم كل التغيرات في السياق السياسي التي طالت لبنان ولم تتراجع عن مطلب الدولة المدنية الديمقراطية ولم يخفت نضالها الوطني الديمقراطي في مواجهة القوى الطائفية والطغمة المالية الحاكمة . ليندا مطر من اوائل اللبنانيات اللواتي دافعن عن حماية وتعزيز السلم الأهلي بخاصة بعد اتفاق الطائف، وهتفت عالياً مع اهالي المفقودين والمخفيين.
انتسبت ليندا مطر الى النضال النسوي من موقع النضال النقابي والوطني وهذا ما اعطى نضالها هذه القيمة المضافة، وهنا يكمن سر ابداعها بربط كل القضايا بقضية المساواة الجندرية وعرفت كيف تنسب قضايا النساء الى جوهر كافة قضايا النضال النقابي الديمقراطي، وكانت تعتبر النضال النسوي خارج سياق النضال الديمقراطي يسهم في عزل قضايا النساء ويمعن في تهميشهن ، لذلك كانت معارك الحريات لا سيما الحريات النقابية والإعلامية وكل معارك حقوق الإنسان والديمقراطية هي معارك ليندا مطر.هي من الرائدات اللواتي طرحن حقوق النساء من منظور المساواة بين الجنسين وليس فقط مشاركة النساء الذي كانت تطرحه الحركة النسائية بخطابها التقليدي، واحكمت الربط بين التمييز ضد النساء وبين النظام السياسي الطائفي لبنان ، ولطالما اعتبرت الذكورية هي احدى اوجه الطائفية والتي تمعن تهميشاً وإقصاءً وعنفاً وتمييزاً ضد النساء. ليندا مطر حملت هموم الوطن والنساء بوجه الإستبداد الظلم والجهل والطغيان، ولم تضع الرجال والنساء في مواجهة، لم تحارب الرجل بل دعته الى الحوار والعقلانية، كما دعت المرأة الى النشاط الفاعل في الحياة العامة والسياسية وشكلت معركة الكوتا النسائية لتعزيز المشاركة السياسية للنساء من منظور اصلاح القانون الإنتخابي، عنواناً عريضاً لمعاركها النضالية لا سيما حينما كانت رئيسة للمجلس النسائي اللبناني.
ادركت ليندا مطر مبكرا اهمية التضامن النسوي، ولطالما اعلت الصوت بقضايا النساء في المنطقة العربية وفي العالم، كما ادركت اهمية توحيد جهود النضال النسوي لإحداث التغيير وتحقيق المساواة وبادرت لتأسيس شبكات وتحالفات وإئتلافات واستنفذت كافة المواقع التي وصلت لها للتضامن النسوي، وكانت من خلال نضالها ضمن صفوف الإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي تعلي الصوت بقضايا النساء في المنطقة العربية لا سيما قضية نساء وشعب فلسطين وقضية معتقلي ومعتقلات سجون العدو الإسرائيلي.
ليندا مطر شكلت حالة نضال نسوي وطني ديمقراطي استثنائي في تاريخ لبنان. هي مدرسة تعلمنا منها الكثير
عهدا لك ليندا مطر سنبقى نسير نسير نسير لنفك قيد الوطن الأسير

*ناشطة نسوية وحقوقية
مديرة المعهد العربي لحقوق الإنسان في لبنان

# موسومة تحت :
  • العدد رقم: 412
`


جومانا مرعي