ما بعد الحدث التاريخي
راج في الآونة الأخيرة خطابٌ يختزل أسباب حرب الإبادة الإسرائيلية في حدثيّة طوفان الأقصى أو جبهة الإسناد اللبنانية، ويرجعها إلى تجاذبٍ ظاهريّ بين حركة حماس أو حزب الله من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. ورغم أنّني لا أجهد في هذا النصّ لتبرئة أيٍّ منهما من مسؤوليته في الهزيمة، أو للتنصّل من مساءلة خياراتهما السياسية والعسكرية، فإنّ اختزال الحرب في هذا التسلسل السببيّ الخطيّ لا يفضي إلّا إلى إعادة إنتاج تحليلٍ يفرغ التاريخ من تعقيداته البنيوية، وهو في طبيعته تحليل عقيم يكرّس وهم الحدث "المؤسس" أو "التّاريخي"، ويحوّل الإبادة من استكمال طبيعيّ ومنطقي لبنيةٍ استعمارية مسعورة إلى ردّ فعلٍ على واقعة ظرفية هي، بدورها، ردّ فعلٍ - ولا أسلّم هنا لحتمية وقوعه بشكل مطلق-، على هذه البنية الاستعمارية اذا ما احتكمنا إلى هذا المنطق الخطيّ.