موريس نهرا

موريس نهرا

الصفحة 1 من 3

ها قد مضى شهر ونصف على بدء الانتفاضة الشعبية الرائعة، وما زال شعبنا مستمرّاً في الشارع والساحات في جميع مناطق لبنان. ومع أنّ صرخاته المدوّية المعبّرة عن وجعه تردّدها الساحات والشوارع، فإنّها لم تدخل بعد كما يبدو، في اسماع وعقول زعامات الطبقة السلطوية. فهم لم يعتادوا الإصغاء إلى أصوات الناس خصوصاً الكادحين والفقراء ومجمل المظلومين. يزعجهم سماع صوت الرأي الحرّ الحقيقي، والفكر النيّر، والمواقف الوطنية الجريئة. ويبدو أنّ الأطراف السلطوية، لا تكترث إلّا بمصالحها الخاصة وحصصها والتوافق عليها وتتغافل عن صوت الوطن، وصوت الشعب الهادر في كل لبنان، المُطالب بالعيش الكريم وبالحصول على أبسط حقوق الانسان في القرن الواحد والعشرين بدولة قانون، وبوطن يعيش فيه أبناؤه.

فلا يصدِّق أحدٌ في عالم اليوم، أنّ لبنان بعد ثلاثين سنة على توقف الحرب، ما يزال شعبه مثلاً، يعاني من تقنين في الكهرباء أكثر قساوة ممّا كان عليه في ظروف الحرب الأهلية، وكذلك في مياه الشفة وغيرها مثل مشكلة النفايات. ففي حين استطاع شعبنا أن ينتصرَ في مقاومة الاحتلال، ويفرض على جيش العدو الصهيوني الانسحابَ المذل، بدءاً من عاصمتنا بيروت، بدون قيد أو شرط، يجد اللبنانيون الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي، ومجمل الوضع الداخلي، مشهداً بائساً ومعاكساً، لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة سياسات الطبقة السلطوية المستمرة منذ ثلاثين سنة وحتى الآن. وهذا ما أوصلنا إلى ما يعيشه شعبنا وبلدنا من أزمات وتدهور وبدء انهيار اقتصادي ومالي يطال بانعكاساته الطبقات الفقيرة وجمهور الطبقة الوسطى، ويزعزع الثقة بلبنان وبمستقبل أبنائه الشباب، الذين لا يتوفر لهم التعلّم وفق منهاج تعليمي حديث، وتكوين مواطن ووطن، ولا سكن، ولا فرص عمل تبقيهم في وطنهم، ولا ضمانات صحية لقسم كبير منهم، ولا ضمان شيخوخة لكبارهم.

إنّ مواجهة هذه السياسات السلطوية ونتائجها، هي التي تجلّت بتفجّر الانتفاضة الشعبية المليونية، وهي مع ما سبقها من نضالات في الشارع، تعبّر عن حقوق ومصالح شعبنا وكادحيه، ضدّ الإفقار والفساد المستشري وهدر وسرقة المال العام داخلياً، وضد سياسات الغرب الإمبريالي والتبعية لها من خلال وصفات صندوق النقد الدولي، والهيئات والمؤسسات الدولية الأخرى، التي تخدم مصالح الاحتكارات الرأسمالية الضخمة. لذلك نرى أنّ المستفيدين من تركيبة السلطة ونظامها الطائفي التحاصصي، ومنظومة الفساد الناجمة عنها، يلجؤون إلى ترويج الشائعات والدعايات، ومنها وصف الانتفاضة بأنها مؤامرة أميركية، واعتماد المماطلة الطويلة علّ المنتفضين يتعبون، وصولاً إلى استخدام ممارسات البلطجة والإعتداء المباشر على جمهور الانتفاضة في الشارع والساحات. والمؤسف والمؤلم في آن، هو أنّ هذه الارتكابات تجري تحت عنوان حركة أمل وحزب الله. ممّا يطرح عدّة تساؤلات، منها، ألا يفكر الذين هم وراء هذه الممارسات الاستفزازية، بأنّ شحن الأجواء الشعبية بالعصبيات والانقسامات، مُعادٍ للوطن ووحدته، ولدور المقاومة؟ وأنّ حقوق ومطالب الشعب بالعيش بكرامة، هي القضية التي فجرت الانتفاضة المليونية، وليس السفارات، التي تحاول استغلال الوضع اليوم وأمس وغداً، للاصطياد بالماء العكر؟ ألا تنمّ أساليب أضعاف وضرب الانتفاضة والعمل لحرفها عن طبيعتها ومسارها، عن الخوف والرعب من ضرب منظومة الفساد السلطوية ومحاسبة الفاسدين؟ ألا يدرك هؤلاء أنّ هذه الممارسات المشينة في شوارع بيروت ومدينة صور، تجرّ البلاد إلى افتعال فتنة تصّب في مخطط الفوضى الأميركي، وتفتيت بلدان المنطقة ومنها لبنان؟ هل هذا هو وجه المقاومة الداخلي؟ وهل من مصلحتها تقليص أم توسيع التأييد الشعبي لها؟

لقد برهنت جماهير الانتفاضة أنّها تعي الأغراض المبيتة، فلم تنجرّ إلى هاوية الفتنة لضرب الانتفاضة وتحويل التناقض بين الشعب والطبقة السلطوية إلى صراعات ونزاعات بين الجماهير الشعبية الكادحة والجائعة نفسها. وإنّ على الأطراف السلطوية الآن، التوقف عن المماطلة والتسويف بتشكيل حكومة وطنية مستقلة بصلاحيات واسعة، لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، والتركيز على وقف الانهيار الاقتصادي والمالي، واتخاذ تدابير استعادة المال المنهوب. وهذا الأمر هو ضرورة وطنية انقاذية، فوق الصراع على المصالح الفئوية والخاصة. ولم يعد بإمكان أحد في السلطة وخارجها تجاهل دور المارد الشعبي الذي خرج من القمقم، ولن يعود إليه. فالشعب هو مصدر السلطات والوطن فوق الجميع.


لم تكن انتفاضة شعبنا الرائعة وليدة الساعة. وهي ليست فشة خلق عابرة ولا هي بدفع من زعيم سلطوي لطائفة أو مذهب. إنها انتفاضة شعبية عابرة للطوائف والمناطق. وهي نقيض سلطة التحاصص الطائفي التي لم تنجح في تحويلها إلى صراع طائفي. فالشعارات والمطالب التي ترفعها الحشود الهادرة في الساحات والشوارع في جميع المناطق اللبنانية، متماثلة وواحدة: إسقاط النظام وإسقاط السلطة، محاسبة الفاسدين سارقي مال الشعب واستعادة المال المنهوب، رفض أي ضريبة على الطبقات الشعبية وفقراء لبنان ورفض الطائفية،... وتميّزت المطالب بصرخة الشباب المدوّية لضيق فرص العمل، ولعدم شمول الضمانات الصحيّة كل اللبنانيين. وقد عبّرت مئات ألوف المنتفضين بل التظاهرات المليونية، عن وجعها وغضبها على السلطة القائمة، وسياساتها المعتمدة منذ 30 سنة. وقالت بكل وضوح انها لم تعد تثق بالطبقة السلطوية وممارساتها وتوافقاتها، التي أوصلت البلاد والشعب إلى حالة الانهيار. لذلك رفضت الحشود الضخمة ما يُسمّى بورقة الإصلاح التي أقرّتها الحكومة، والتي رغم أن إقرارها تحت ضغط هذه الانتفاضة، يظهر قدرة الشعب ودوره، فإنّ الناس ذاقت مرارة التجربة الطويلة مع الطبقة السلطوية ووعودها التخديرية. لذلك تستمر المواجهة بين الشعب وحقوقه ومصالحه من جهة، وبين الطبقة السلطوية وزعاماتها ومصالحهم من جهة أخرى. وما دامت طبيعة السلطة السياسية هي هي، فلا خروج للبلاد من المأزق والانحدار إلى عمق الهاوية، ولا استعادة لمصداقية فقدتها.

فمعالجة العجز السنوي المتزايد في موازنة الدولة، لا يمكن أن تستقيم إلّا باستعادة المال المنهوب الذي يتجاوز الثلاثمائة وعشرين مليار دولار إن لم يكن اكثر، وفق معلومات مصادر أوروبية، وبوقف الهدر ونمط الصفقات والتحاصص.


لقد وصلوا في ممارساتهم البشعة إلى تشويه السياسة والعمل السياسي، وجعلوا الناس تنقم على أحزابهم أيضاً، بوصفها أحزاب طوائف وسلطة، وهي ليست أحزاب وطن وشعب . لكل ذلك جرى الانفجار الشعبي متجليّاً في هذه الانتفاضة التاريخية، التي لم تكن منفصلة عن المسار الطويل لتحركات ونضالات قام بها جماهير شعبنا وكان الشيوعيون في صفوفها الأمامية. من تظاهرة إسقاط النظام الطائفي، إلى هيئة التنسيق النقابية، إلى تظاهرات الأول من أيار وأثناء بحث وإقرار موازنة 2019، وغيرها. وقد أسهمت كلها إلى جانب أشكال أخرى، كالندوات والاعتصامات والاحتفالات الجماهيرية، في عملية تراكم الوعي، وكشف ممارسات السلطة وفسادها ونظامها الطائفي العاجز. فتنامي هذا الوعي من جهة، والضائقة المعيشية وبطالة الشباب من جهة ثانية، ومحاولات السلطة فرض ضرائب جديدة على الطبقات الشعبية، أدّى إلى انفجار الغضب الشامل، بانتفاضة لم يسبق أن جرى في ضخامتها في تاريخ لبنان. لذلك رأى الشيوعيون أنّ الاحتفال بالعيد الـ95 لتأسيس حزبهم، هو في مواقع النضال، في الشارع مع شعبنا، الذي ناضل هذا الحزب طيلة السنوات التسعين من أجل حقوقه وقضاياه. فمسيرة هذا الحزب وتضحياته التي يعتز بها الشيوعيون، هي من عوامل انتفاضة شعبنا، ولتحقيق مطامحه في إقامة دولة وطنية ديمقراطية حديثة، دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية المنفتحة على أفق اشتراكي، بديلاً للدولة الطائفية، دولة المصارف وحيتان المال وزعامات الطوائف.


إنّ هذا الانفجار الشعبي الكبير، وشموله كل المناطق اللبنانية، قد فاجأ الطبقة السلطوية وزعاماتها. فكانوا يستخفون بدور الشعب، ويستعظمون قدرتهم في لجم أو تكبيل اكثريته الساحقة، بالطائفية، والخدمات الفردية والتبعية لهم، وبدور عصا السلطة، لكن رغم تأثير ذلك، فقد أظهرت هذه الانتفاضة جرأة الجماهير وكسر حاجز الخوف. فالساحات والشوارع هي للشعب الذي سيخيف، من الآن وصاعداً، الطبقة السلطوية وفسادها. فالشعب الذي أوصلها إلى السلطة، هو الأقدر على محاسبتها. فالقمع والعنف الوحشي الذي مارسته أدوات السلطة مساء الجمعة 18 تشرين الأول/ أكتوبر في ساحة رياض الصلح، لم يرهب الناس. فكان الرد عليه بحشد مليوني في يومي السبت والأحد وبالحشود الضخمة نهار الاثنين. وبدون إحداث تغيير على صعيد السلطة السياسية، باستبدال حكومة الفساد بحكومة انتقالية تجري انتخابات برلمانية جديدة خلال أشهر وفق قانون انتخاب نسبي وفي الدائرة الوطنية وخارج القيد الطائفي، ستستمر المواجهة ويتواصل الصراع بأشكاله المختلفة. فالتغيير على صعيد السلطة السياسية، هو الطريق الأسلم لولوج مسار إصلاح جدي سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً، لأنّ الانسداد ومنع حركة التطور والتغيير الطبيعي يؤدي إلى انفجار الشعب بقوة أكبر.


لقد حرّكت القضية الاجتماعية – الاقتصادية شعبنا فانتفض، وأظهرت أنّها أساس وحدة التحرك الشعبي ووحدة الهوية الوطنية، وأنّ الشرعية هي الشرعية الشعبية التي تجلّت في الشارع. وأنّ الشعب قادر على صنع التغيير.

 


لم يكن ما جرى يوميْ الأحد الفائتين من تحركات شعبية في بيروت ومناطق لبنانية أخرى، سوى عيّنة لما يمكن أن يحدث من جرّاء تفاقم الأزمة الاقتصادية الاجتماعية والضائقة المعيشية. ويؤكد شمول هذه التحركات مناطق عديدة، أن الجوع والفقر لا دين له ولا طائفة أو مذهب، وكذلك الثراء الفاحش والفساد. فاللبنانيون بمعظمهم، وبخاصة الطبقات الشعبية، ينتابهم القلق المترافق مع الشعور بعجز الطبقة السلطوية وسياساتها المتبعة، عن إيجاد الحلول لحاضرهم ومستقبل أبنائهم. فهم يشهدون يوميّاً إقفال مؤسسات جديدة متوسطة وصغيرة، ويلمسون تقلّباً وارتفاعاً بأسعار سلع ضرورية، وببدء انخفاض سعر الليرة حيال الدولار الأميركي. ويرون أن في الوقت الذي يتزايد فيه عدد البالغين سنّ العمل سنوياً، المتخرّجين من الجامعات والثانويات والمهنيات، تتناقص فيه فرص العمل التي تملي على أفضل الكفاءات والطاقات الهجرة القسرية. وما دام الاقتصاد الللبناني ريعيّاً وتابعاً لمراكز الرأسمال العالمي وصناديقه ووصفاته، فلا خروج من هذه الأزمات.


وإذا ما كان السبب الأساسي لاستمرارها، يكمن في سياسات السلطات المتعاقبة منذ 30 سنة، والتي جعلت الاقتصاد اللبناني الريعي، أكثر تبعية لقوى الرأسمال الخارجي ووصفات صندوق النقد الدولي، فإن استمرارها في السنوات الأخيرة أدّى إلى تسريع الانحدار اقتصاديّاً وماليّاً وفي الوضع المعيشي، خصوصاً لذوي العمل المأجور والطبقة الوسطى.


ورغم كثرة التحدّث عن الإصلاح ومحاربة الفساد، لم تُحل مشكلة. ولم يُحاسب فاسد واحد. ويجري الحديث عن اتخاذ تدابير غير شعبية، لتخفيض عجز موازنة 2020، بتحميل الطبقات الشعبية أكلاف أزمة هم ضحيتها وجعلهم أيضاً ضحية ترميمها. ولم يخطر في بال المسؤولين استعادة المال العام المسروق الذي يبلغ أضعاف أضعاف عجز الخزينة لسنوات طويلة. وإذا كان لبنان ليس مُفلساً بل منهوباً، فلماذا الصمت عن الناهبين؟ ولماذا لا يُفرض على حيتان المال في المصارف وكبار الأثرياء الذين راكموا أرباحهم من استغلال الشعب، أن يُسهموا بتخفيض بل إطفاء هذا العجز؟ فلم يعد بوسع الناس تحمّل أوجاع أكبر، وديون على لبنان أكثر، سيدفعها اللبنانيون وأحفادهم والأجيال الجديدة.


فلم يتركوا للناس مجالاً واحداً ليتنفّسوا. فقد رفعوا خلسة، فاتورة الكهرباء في بيروت، برفع مائة كيلو واط من الشطر الأول المنخفض سعره، ومائتي كيلو واط من الشطر الثاني، وضمّهم إلى الشطر العالي، فتزداد فاتورة الكهرباء الشهرية حوالي 35%. عدا ما تتضمّنه هذه الفاتورة، وكذلك فاتورة الهاتف والمياه، من أصناف رسوم، تزداد عاماً بعد آخر. ويبشّر المسؤولون الناس، بأن من ضمن تدابير تخفيض العجز، زيادة ساعات تقنين الكهرباء، بعد 30 سنة على توقّف الحرب الأهلية. هذا إضافة إلى التلويح بزيادة أسعار المحروقات.


وتأتي مشكلة قانون الايجارات الجديد، لتفرض تهجير من عجزت الحرب الأهلية عن تهجيرهم من بيروت والمدن، وفي ظلّ غياب خطة إسكانية لا حلّ لمشكلة السكن بدونها. ومع أن صندوق مساعدة المستأجرين القدامى لم ينشأ بعد، ثمة قضاة يحكمون على المستأجر بالإخلاء. وجرى توقّف القروض السكنية التي تنعكس سلباً خصوصاً على الشباب وبناء مستقبلهم.


وعلى رغم الحديث عن التدابير غير الشعبية، نجد أن عادات السلطويين هي هي... من تشكيل الوفود الفضفاضة والفنادق الفخمة المكلفة جدّاً للخزينة المنهوبة، إلى صفقات في كلّ مشروع. فالتدابير غير الشعبية هي على الناس الذين هم ضحايا سياساتهم وفسادهم، ولا تطال تحاصصاتهم ومحميّاتهم. فتبقى الخزينة سلّة مثقوبة، ويحتمون بطوائفهم. فلماذا لا تطال التدابير غير الشعبية النواب والوزراء ونفقات الرئاسات وأصحاب المخصّصات الكبيرة والمصارف؟


ألا يجب أن يبدأوا بأنفسهم...؟ّ!
لم ينسَ الناس الرئيس اليساري السابق للأوروغواي، خوسيه موهيكا، الذي انتهت ولايته منذ سنتين تقريباً. فقد اقتطع من مخصّصه كرئيس، المبلغ الذي كان يعيش فيه قبل رئاسته، وحوّل الباقي إلى جمعيات خيرية، وبقي على تنقله في سيارة فولزفاغن يمتلكها قبل رئاسته، ويتنقّل بدون طبل وزمر. كما شاهد الناس على الشاشات، رئيسة كرواتيا، كوليندا غربار كيتاروفيتش التي اختارت الانتقال إلى سوتشي ـ روسيا في القطار لأنه أقلّ كلفة من الطائرة لتشجيع فريق بلدها لكرة القدم في مباريات كأس العالم.
فلماذا لا يبدأ التقشّف من فوق ويُستعاد المال المنهوب؟!!

 

لم تكن انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "جمول" في 16 ايلول، 1982، أمراً عاديّاً. فقد شكّلت هذه الانطلاقة المفعمة بالجرأة والوطنية، حدثاً تاريخيّاً في مسيرة نضال شعبنا. وبالإضافة إلى طابعها الوطني لبنانيّاً، وعملياتها البطولية ضد العدو الصهيوني المحتل، أحدث دورها تغيّراً نوعيّاً في مسار الصراع العربي ـ الاسرائيلي، وأظهر أنّ بالامكان التصدي لجيش العدو الذي "لا يقهر" وإفشال عدوانه وإسقاط أهدافه.
وهذا ما يشكل عامل ثقة في النضال المقاوم، لتحقيق مطامح شعوبنا العربية بالتحرر، وبخاصة الشعب الفلسطيني المكافح في سبيل حقوقه التاريخية في أرضه ووطنه، ومن ضمنها حق العودة.

من المعروف أنّ لبنان الكبير، قد أعلن الجنرال الفرنسي غورو في قصر الصنوبر في بيروت، عام 1920 نشوءَه. وقد ارتبط هذا النشوء كدولة، بمضمون اتفاق سايكس- بيكو عام 1916، الذي يرمي إلى وراثة تركة "الرجل العثماني المريض" وتقسيم وتقاسم منطقتنا بين فرنسا وبريطانيا، عند انتهاء الحرب العالمية الأولى. وقد جرى تحت تأثير الانتداب الفرنسي وفي ظل سلطته، بدء تشكل النظام السياسي والتمثيل والتوزيع الطائفي في مواقع السلطة، وكذلك الوضع الاقتصادي وميزاته ووجهة نموّه. ومن الطبيعي أن يتركز دور سلطة الانتداب على خدمة مصالحها ومصلحة بلدها وأهدافه في لبنان والمنطقة سياسيّاً، وأن يبقى الاقتصاد اللبناني في موقع ضعفٍ وتبعية، في حدود ما تراه مصلحةً لها، وللمركز الرأسمالي عالميّاً، وليس وفقَ حاجات شعبنا وإمكانيّاته وميزات بلدنا.

التلوث البيئي والتلوث الطائفي مشكلتان أساسيّتان في بلدنا. فمشكلة النفايات وتلوث البيئة ما زالت بين أولويات القضايا التي تحوز على الاهتمام والاستياء الشعبي. ولم يجرِ أي تقدم فعلي في معالجتها.

الصفحة 1 من 3

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل