الصفحة 1 من 6

يلعب العم سام لعبته المفضلة اليوم. استغلال المتغيرات والتناقضات الداخلية القائمة، ومحاولة التأثير عليها لاستثمارها في حسابات مصالحه السياسية. الكونغرس الأميركي يناقش في جلسات علنية التطورات في لبنان. تبرز تناقضات بين أعضائه حول ماهية الوسائل الأفضل لاستثمار الانتفاضة الشعبية. يقول فريق منهم أنّه من الضروري وقف دعم الجيش وتضييق الخناق حتى يستسلم الجميع للضغوطات والشروط المطلوبة، فيما يقول فريق آخر أنّه من الهام جداً تقديم حزمة مساعدات للجيش، لتصوير أميركا أنها تريد الخير للبنان وشعبه، من أجل كسب ثقته، والدفع قدماً بحلفائها على قاعدة وعود بالإنقاذ الاقتصادي إذا استجاب اللبنانيون للضغوط. وحجة الفريق الثاني أنّ الانهيار الشامل سوف يفتح المجال أمام القوى المناوئة إقليميّاً ودوليّاً للدخول وملء الفراغ وكسب لبنان في صفّهم. ومن ضمن جلسات النقاش والاستماع تقدم جيفري فيلتمان، السفير السابق في لبنان، برأيه أمام الكونغرس، وهو من مؤيدي وجهة النظر الثانية. وعلى ما يبدو أن الاتجاه العام للإدارة الأميركية سينحو في هذا الاتجاه خاصة أن مواقف وزراء الخارجية والدفاع أقرب اليوم إلى هذا الرأي.

نقول للأميركيين أن انتفاضتنا ترفضهم وتلفظهم، وأنّنا هبينا إلى الشارع ضد هذا النظام الطائفي وسياساته الاقتصادية الريعية التي أوصلت البلاد إلى نفق الانهيار لا لنفتح لهم باب التدخل، بل على العكس تماماً، لنوصده بوجههم بكل ما أوتينا من قوّة.

إن الظروف مؤاتية اليوم لتحقيق تغيير جذري في بنية نظامنا التابع للامبريالية في السياسة كما في الاقتصاد، وبدء مسار بناء دولة علمانية ديمقراطية مقاومة، تحقق سيادة بلدنا واستقلاله الحقيقيين، وتبني اقتصاداً منتجاً لا يمكن إخضاعه لإملاءات السفارات والصناديق ولا لمصالح الريوع وكبار الرأسماليين كما هو الواقع اليوم بقيادة أحزاب السلطة الحاكمة. فمشروعنا للتغيير السياسي، هو هو طريقنا إلى التحرر الوطني. فلتفتح أبواب التغيير لتغلق معها أبواب التدخل الخارجي.


«النداء» وُجِدت كي تكون صوتاً للطبقة العاملة وكل الفئات الاجتماعية المستغَلّة، من أجراء وموظفين ومزارعين ومُعطّلين عن العمل، وطلاب وشباب ونساء في وطننا لبنان وفي كل العالم. ها هو شعبنا يخرج اليوم، لأسابيع متتالية رافعاً شعارات تعكس تقدم الوعي السياسي والطبقي لفئات واسعة من اللبنانيين ضدّ هذا النظام، وأحزابه الحاكمة، التي أوصلت بلدنا إلى مستنقع الانهيار الاقتصادي وما يتبعه من أزمات اجتماعية تطال هذه الفئات تحديداً.
تصدر «النداء» في عددها هذا لتقول أنّ الكلمة الآن للشعب، كما يجب أن تكون دوماً. فبعد مصادرة صوت الناس لعقود طويلة عبر سياسات التفرقة والمذهبة والزبائنية والتبعية، وإعلاء صوت رأس المال وزعماء الميليشيات فوق أي صوت آخر، خرج في 17 تشرين الأول 2019 والأسابيع التي تلته صوتٌ عذب، قويّ، هدّار، مزلزل هو صوت الناس الذي لن يخفت بعد الآن.
المؤامرات كثيرة، وفي جعبة الأعداء والخصوم عشرات الألاعيب والأدوات التي يمكن استخدامها لتأديب الناس وتنحيتهم جانباً. حاولوا الترهيب بالسلاح وبالعصي ففشلوا، وحاولوا حرف الأنظار نحو قضايا أخرى ففشلوا أكثر، وحاولوا التخوين فانقلب عليهم سحر الساحر. يحاولون اليوم أن يجلسوا معنا في الخندق لمحاولة التأثير والتشويه، لكننا سنفشّلهم مجدداً.
لقد انطلق قطار الشعب، ولن يقف أحد عثرةً أمامه، قريباً أو بعيداً. قد يتمهل أمام منعطف هنا، ويأخذ بعض الوقت أمام محطة هناك، لكنه يعرف غايته، وسيسعى مجاهداً مقاتلاً، متسلّحاً بالرؤية، وبحقوق الناس، وبثقتهم، أن يصل إليها رغم كل الصعاب.
اليسار يسبح في مائه "الفضلى" الآن، وعليه أن يخرج منه بأوفر المكتسبات لشعبه ولنفسه. فلتكُن له ساحات الصراع، ولتبقَ الكلمة للشعب دوماً!

مجدّداً يتهيأ جيش الاحتلال التركي لشن عملية عسكرية عدوانية على مناطق شمال سوريا. وكما العدوانين السابقين، فهذا العدوان هو أيضاً بتغطية وضوء أخضر أميركي وعدم رفض روسي يشابه القول الشعبي "السكوت علامة الرضى".


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الأحد وبعد اتصال مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن جنوده سينسحبون من سوريا، واصفاً هذه الحرب بأنها "حرب سخيفة". وكعادته، اعتبر ترامب أن "بلاده دفعت الكثير من النقود للكرد" كي يقاتلوا معه، متجاهلاً أن "قوات سوريا الديمقراطية" دفعت في هذه الحرب ما يزيد عن 10 آلاف قتيل في مواجهتها لداعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية. فهذا الرجل لا يكفّ عن تحويل السياسة إلى عمليات تجارية، ولكن بفرق أن هذه العمليات لا تحتاج إلى طرفين ككل المعاهدات التجارية، بل هي فقط إلى موافقته هو، وفي حال رفض الطرف الآخر يستخدم سيف العقوبات الذي حوّل العلاقات الدولية إلى بلطجة أميركية.


إن مشكلة الكرد أنهم لم يتعلّموا من كلّ التجارب التاريخية، وراهنوا ولا يزالون على الأميركي والأطلسي، وهذا ما جعلهم يدفعون الثمن دائماً، وآخر الرهانات كان في عفرين. يومها حاول القادة الكرد استدراك الموقف في اللحظات الأخيرة وعقد اتفاق مع الدولة السورية من أجل دخول قوات الجيش السوري إلى عفرين، إلا أن ذلك لم يحدث، وإلى اليوم الأسباب الحقيقية التي أدّت إلى عدم استكمال هذا الدخول غير معروفة، على الرغم من أنه جرت مناورات ودخلت بعض أرتال الجنود التابعة لتنظيمات عسكرية رديفة للجيش. كلّ ذلك لم يكن كافياً، وها هي عفرين تخضع للاحتلال التركي منذ ذلك الوقت.


هذا المشهد يتكرّر حتى الآن في العملية المزمع إطلاقها، إلّا أنّ الدولة السورية، وإلى وقت كتابة هذه السطور لم يكن قد صدر عنها موقف. أما الموقف الروسي، فهو عبارة عن تأكيد تركيا للجانب الروسي بالتزامها بوحدة أراضي سوريا. وهذا يعتبر غض نظر وموافقة على العدوان التركي. فتركيا وعلى لسان رئيسها وكبار المسؤولين في نظام حزب العدالة والتنمية، عبّرت عن أن هدف العملية إقامة "منطقة آمنة" على طول الحدود السورية التركية بعرض يقارب ال 40 كلم، وأنّها ستعمل على إعادة مئات آلاف النازحين السوريين في تركيا إلى هذه المنطقة، أي أنها ستعمل على تغيير النسيج الاجتماعي والديموغرافي. ومن جهة أخرى، سيقاتل إلى جانب الجيش التركي، مرتزقة تحت مسمّى "الجيش الوطني السوري"، قدر عددهم المتحدث باسم هذا الجيش بالمئة ألف مقاتل. بعد كلّ هذه المعطيات التي يعرفها الجانب الروسي طبعاً، يأتي التصريح القائل بأن تركيا تعهدت بالتزامها بوحدة الاراضي السورية. وبالتالي، كيف يمكن الوثوق بالجانب التركي الذي أثبت خلال السنوات التسع الماضية، أنه رأس حربة التآمر على سوريا والداعم الأساسي للتنظيمات الإرهابية من "جبهة نصرة" وأخواتها في إدلب وحلب وغيرها من المناطق. كيف يمكن الوثوق به وهو الذي نكث بكلّ تعهداته في المناطق التي تعهّد بإخراج الإرهابيين منها. والأهم، كيف يمكن السماح لاردوغان بتنفيذ مخططاته الإجرامية القائمة على التصفية العرقية بحق مئات آلاف السوريين المدنيين الآمنين الذي لم يعتدوا ولو لمرة واحدة خلال كلّ الأزمة على الجانب التركي.


قبل يومين من اتصال ترامب - أردوغان، كان يجري الحديث في تركيا عن تعديلات دستورية يقترحها فريق أردوغان، تسعى هذه التعديلات إلى تخفيض نسبة الفوز بالرئاسة من 50% إلى 40%، وهذا طبعاً تحضير من قبل أردوغان لأي معركة رئاسية مقبلة، فعلى الرغم من أن موعد هذه الانتخابات لا زال بعيداً، إلا أن الحراك السياسي في تركيا يثير رعب أردوغان وحزبه، إذ أنّ "العدالة والتنمية" مقدِمٌ على انشقاقات كبيرة بعد خروج قادة مؤسسين من صفوفه (غول، أوغلو وباباجان) وعزمهم على تأليف أحزاب خاصة بهم، وهذا طبعا سيضعف "العدالة والتنمية" التي تقدّر الاستطلاعات أن عدد كتلتها الصلبة تراجعت إلى ما دون 35%. وطبعاً، لا ننسى هنا الانتخابات البلدية التي حصلت منذ أشهر قليلة، وتعرّض فيها "العدالة والتنمية" لانتكاسة في كلّ المدن الكبرى، بخاصة أنقرة واسطنبول. كلّ هذه المعطيات كانت تشير إلى أن أردوغان سيسعى إلى حلحلة الكثير من القضايا التي أنتجت نقمة شعبية على سياساته العدوانية تجاه سوريا، وبالأخص سياساته هذه التي أنتجت حرباً مدمرة، دفعت ملايين السوريين للنزوح إلى تركيا وغيرها من البلدان. وهذا الملف يضغط كثيراً على أردوغان. لذا، فإن أبعاد هذه الحرب تتلخّص بجانبين. أوّلاً، الداخل التركي (النازحون وشدّ العصب القومي)، وثانياً، البعد الخارجي (زيادة الأوراق التي يملكها أردوغان في أي مفاوضات مقبلة حول التسوية في سوريا). مع العلم أن أحزاب المعارضة الكبرى طالبت بوقف هذا العدوان، وحمّلت أردوغان وسياساته المسؤولية عن الوضع القائم، كما اعتبرت أن الحل يكون بإعادة العلاقات مع الحكومة السورية.


على كلّ المعنيين بمصلحة ملايين السوريين الذين يعيشون في الشمال، من كرد وعرب وآشوريين وغيرهم من مكوّنات الشعب السوري، وبالأخص القوى المكوّنة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" من جهة، والدولة السورية من جهة أخرى، قطع الطريق على أطماع أردوغان، والقيام بتنازلات تؤدّي إلى دخول الجيش السوري إلى هذه المنطقة، وحماية المدنيين من مجازر يسعى "العدالة والتنمية" إلى ارتكابها بهدف ترهيب سكان شمال سورية وتهجيرهم.

 

مدينة خيالية في الولايات المتحدة الأميركية، 1999

في المشهد النهائي لفيلم "فايت كلوب/ نادي القتال" (Fight Club,1999)، يدير لنا البطلان ظهرهما ويستمتعان بالمنظر، بينما نشاهد معهما من خلف الألواح الزجاجية لإحدى ناطحات السحاب، تفجير البنايات وتساقطها الواحدة تلو الأخرى في ظلّ تصاعد إيقاع الموسيقى. لم تكن هذه المباني عادية، بل هي المباني التي تُحفظ فيها سجلّات بطاقات الائتمان، فجّرها أعضاء العصابة لـ "محو الدّيْن"، كما تقول الشخصية الرئيسية. لم يكن للبطل حلّ آخر لمعالجة ما يعيشه هو وما يعيشه الناس من حوله، ذلك الفرد الوحيد في مطحنة الماكينة اليومية لرأس المال، العاطل عن العمل، المستهلِك المكبوت الذي لا يجد هدفاً لحياته فيحاول بشتى الأشكال الخروج من النظام.


بيروت، 2019
يدور رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في الفترة القادمة على عدّة عواصم، مادّاً يده لأمراء وملوك ورؤساء العالم، علّهم ينقذونه وينقذون النظام الذي دعموا نموّه.
نقول "ينقذونه ونظامه"، لا "ينقذون الناس"، لا "ينقذون الشعب المحترق بنار الديْن"، لأن الودائع التي يأمل الحصول عليها تسعى إلى تأبيد حكم الطبقة الحاكمة التي تجد نفسها اليوم في أزمة موت البقرة التي اعتادت حلبها لسنين طويلة.
رئيس الحكومة "يشحذ علينا"، وسندفع نحن القروض والفوائد التي ستنعش مؤسسات الطبقة الحاكمة وجيوبها.


شوارع بيروت الحقيقية، 2019
حين قرّرنا تصميم غلاف هذا العدد، وجدنا بأنه من الضروري أن تكون فكرة التسوّل في أساس الغلاف. لكن ما في الصورة مختلفٌ كل الاختلاف عن تسوّل سعد الحريري. ما في الصورة واقعٌ أصبحنا نراه في شوارعنا أكثر فأكثر، من أطفال وعائلات بكاملها أو عجائز فقدوا كل أملهم ببيت أو عمل. هذا ما صنعه النظام بنا، هذا ليس خطأ فردي أو تقاعص عن العمل، كما يريدوننا أن نظنّ.
في الواقع، أنتج النظام اللبناني نوعين من التسوّل، تسوّل الناس في شوارع المدينة والقرى والمناطق لأن الطبقة الحاكمة نهبتهم وأنهكتهم، وتسوّل رئيس حكومة وطاقمه السياسي لضخّ المال في جيوب النظام الذي بدأت غيبوبته تنبئ بموت قريب.
تسوّلنا وتسوّلهم أضداد، صورة عكسية لضحية وجلّاد، إفلاس شعب ومؤسسات ودولة وإرهاق الطبقة العاملة بمستقبل غير معلوم، وانتكاسة مؤسساتهم لأن من كان يدرّ عليهم بالمال لم يبق له ما يسد الرمق. والضدان هذان لا يلتقيان، إلّا للمواجهة.
فجّر تايلر دردن وعصابته في "فايت كلوب" المباني التي تحوي الديْن. فهل نرى نحن مباني الطبقة الحاكمة ومراكزها ومصالحها، وننقضّ عليها؟ 


كتبه: لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني

العملاء في بلدي ثلاثة: الأوّل، العميل العسكري الواضح والصريح بعمالته، الذي لا يتخفّى خلف أي صفات أخرى، وهو يمارس دوره في خدمة العدو بشكل معلن وفي الضوء. هذا النوع من العملاء من السهل جدّاً الإشارة إليه، وبالتالي القضاء عليه، أو أقله تقليل فعالية دوره من خلال عزله أو حبسه أو قتله.

الصفحة 1 من 6

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل